فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 613

ولو قام التبليغيون الأساسيون الذين بدأوا في الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- ورأوا الذي آل إليه الحال سيتبرّأون منهم.

ولو قام حسن البنا وسيد قطب والرَّعيل الأول من الحركة الإسلامية لا أدري ماذا سيقولون في هذه الأمة!

فالصحوة الإسلامية الآن في 1999 تنقض غزلها أنكاثًا. ولا أقيسها لك على الحق الأصلي بل أقيسها على فكرها ومنهجها الذي بدأت به، كيف بدأت وكيف صارت، أما بالقياس على الحق فمن البداية هناك زوايا انحراف، ولكن إذا قِست على كيف بدأت هي وأين انتهت، تجد انحرافًا كبيرًا.

فالبند الأخير من واقع المسلمين المأساوي: حالة الجماعات الجهادية.

هل نجت الجماعات الجهادية من حالة التقهقر التي حلّت بالمسلمين، والأزمة التي حلّت في الأمة، وطبقاتها والعلماء إلخ؟

معظمها ككتل لم تنجُ، كأفراد تجد أن فيها أفرادًا نجوا. الآن سنتكلم في بند منفصل عن أزمات التيار الجهادي، ويكفي أنّه من المطروح الآن بين الجهاديين أفرادًا وجماعات فكر الاستسلام، وترك مبدأ العمل المسلح أصلًا!

في سوريا الجهاز العسكري قدّم ثلاثة مشاريع للصلح، وحافظ أسد هو الذي يركُلهم ولا يقبل، وتوسّطت الأردن وكل الناس، وقال لهم:"هؤلاء مجموعة مجرمين وأنا لا أريدهم". وفي آخر مبادرة مُذِلّة لما حصلت اشتباكات في الحدود التركية السورية، أرادوا أن يستغلوا الفرصة، فقام المراقب العام للإخوان المسلمين علي بيانوني وأرسل رسالة لحافظ أسد باسم الإخوان:"أننا بسبب الأزمة الوطنية القومية بين سوريا وتركيا نترفّع عن كل الخلافات الماضية، ومستعدون أن نكون مواطنين صالحين في صف الوطن، ونقف مع سوريا في أزمتها الحالية ضد تركيا"، يرجونه أن يقبل التَّفاوض معهم.

فماذا قال لهم حافظ أسد؟ قال:"أنتم مجموعة خونة، تاريخكم معروف، منذ متى كان لكم مواقف وطنية مشرّفة حتى نحسب حسابكم في هذا الموطن؟". هذا في سوريا.

نأتي إلى تونس: عُرض قانون للتوبة والرحمة حتى الغنوشي رفضها، وهو له إشراقات وفلتات حسنة أحيانًا حقيقة، فله موقف جميل جدًا من قضية التوبة والرحمة هذا، وقال:"هؤلاء الناس لا يمكن أن نفاوضهم أو نصالحهم، بل هم مجرمون يجب أن يُحاكموا"، فتكلم كلامًا جميلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت