وبالتالي انتشار التحريض؛ أن يتشجَّع المسلمون أن يقوموا بهذا الدَّور، هو لا يخاف أن يعترف عليه أحد أو هو يعترف على أحد.
بينما لو نظّمت أنا الآن عشرة في تنظيم -وكلنا كنا في تنظيمات- فسأنام في البيت وأنا قلق من الذي سيرتكب حماقة ويأتي بأجلي؟! فلا تعرف، الله أعلم يمكن يرتكب خطأ في دولة أخرى، يمكن أن يقوم بمصيبة فينزل في بيت واحد مكشوف أو يذهب إلى مسجد مشبوه أو يمسكوه ويصوّروه، فإذا أمسكوه يقولون له:"من أنت؟"، فيقول:"أنا مع فلان"، وأنت آمِن اتصلت المخابرات الإيطالية بالمخابرات الأردنية أو السورية أو غيرها أن فلان جالس في بيته آمن فيكشفه ويخرب بيته!. فمع النظام الدولي سقطت بنية التنظيمات.
إذا أقنعنا الناس أن تحمل اسمًا واحدًا ومنهجًا واحدًا يصبح لنا ترتيب، وقد يقول قائل:"طيب أنا سأعمل فلماذا أحمل اسمكم؟".
نقول له يا أخي اعمل ولا تحمل اسمنا، دعه ينتشر أنه: ضُرب الأمريكان، ضُرب الإنجليز، ضُرب الإيطاليون، ضرب السعوديون، ضرب الروس، ضُربت الحكومة المصرية، ضُربت الحكومة الأردنية، فتصبح هناك حالة من التوتر. حالة التوتر تكثّر من المعتقلين والفارّين، فهؤلاء الذين يفرُّون من الاعتقال يذهبون إلى الجبهات، فيكون هناك موارد للتَّجنيد.
الآن ساحة أفغانستان وساحة باكستان تشكوان من علل كثيرة منها تجفيف المنابع المالية ومنها تجفيف المنابع البشرية!، فالعدد محصور، كان أربعين ألفًا، صار عشرين ألفًا، صار عشر آلاف، صار خمسمائة، صار ثلاثمائة، صار مائة!، فليست هناك مشاكل تحضر لنا مزيدًا من الموارد، هذا الجيل الذي جاء -الدفعة الأخيرة- أنتم أصلًا جئتم من الجيل الأول، فليس هناك شيء جديد لأنّ بُؤر التَّوتر خمدت، فليس هناك أحد يُلاحق، ولا أحد يهرب، فلا أحد يلحق بنا.
فمن جملة الأشياء التي يحاولون أن يفعلوها؛ تجفيف المنابع البشرية، أن يدخل لا أحد هذا التيار. فالمشايخ يقولون حرام، والسجون تُعدم، والملاحقات تُمسك، فلم يعد أحد يجرؤ يضع يده معك، أحيانًا يريد ولكن لا يجرؤ من الإرهاب. لأن النظام القديم يُشعره أنه لو وضع يده سيحترق.
فلما أنت تدعو الناس إلى العمل والناس تعمل فتبدأ تُصبح في مشاكل فتتم ملاحقته فيقوم بالهرب فأخوه يتشجع وهكذا، فنظرية حرب العصابات تقوم على التجنيد بالتأثير؛ يُقتل شخص فيدخل في التنظيم عشرة، ابن عمه وجاره وصاحبه والذي كان يحبه وتأثّر بهذا الموضوع.