فأهم نقطة هي فكرة التفتيت، فيجب أن يعرف الجميع هذا، فكلّما زاد العدد زادت الأعباء. يعني ماذا تريد بتنظيم من خمسين فردًا!؟ بينما أنت حتى تعمل في الإسكندرية وتثير فيها الفوضى عن بكر أبيها تحتاج لثلاثة أو خمسة أشخاص، يعني مجموعتان أو ثلاثة.
فمجموعتان أو ثلاثة يقومون بعمليتين أو ثلاثة وكفى، فهو يعرف كيف يركّب متفجّرات وكيف يرمي وكيف يدرّب، إمّا عن طريق التدريب المباشر، بأن ترسل مُدرِّبين وبالتالي تقيم خلايا على مستوى، وإمّا أن تترك للناس بأن تعدّ نفسها بما تقدر.
أثناء حرب الخليج كنّا في أحد الدول الأوربية، فسُئلت:"كيف نجاهد ونحن غير متدرّبين؟"، فقلت لهم: الإرهاب إرادة قتال، والإرهاب مَلَكة مثل الفنّ والشعر والموسيقى. فهناك من يصلح لأن يصبح إرهابيًا، وهناك من لا يصلح، وأغلب الناس يمكن أن يصبحوا بالتدريب ولكن هي ملكة، تجد الكل يرمي على المسدس، ولكن واحد يتفنن في عملية معينة فتجد مخه مخ عصابات.
فقلت له:"هل تريد أن تجاهد؟"، فقال:"نعم"، فقلت له:"هل معك ثمن عشرين لتر زيت سيارات محروق مستخدم؟"، قال:"نعم"، فقلت له:"اشترِ عشرين لتر من زيت واخرج للطريق السريع على المنعطف في المنطقة الفلانية، وارمي عشرين لتر زيت، فالناس سكارى ويقودون على سرعية 200، فحتى الصبح ترمي لك مائة سيارة في الوادي".
فقط دون سلاح ولا قالوا ولا قلنا، في حادث ضباب في ألمانيا تشابكت فيه 366 سيارة وشاحنة، وهذا أكبر حادث عُرف في السنوات الأخيرة، والذي سبّب الحادث رجل لم يُصَب، كان يقود بسرعة 200 كلم/ساعة فتهيأ له أن هناك واحدًا يمر، وربّما كان سكرانًا أو محشّشًا، فتوقف مباشرة فدخلت كل السيارات في بعضها بسبب الضباب وعدم وضوح الرؤيا، كُسر الحاجز الذي يفصل بين جهتي الطريق، فخرجت السيارات على الجهة الثانية فدخلت كل السيارات في بعضها. صوّروها من فوق عن طريق الطيران، كأنها مذبحة ومعركة.
فهذا الحادث تستطيع أن تفتعله وتقول: نحن من تسبّب به، ممكن تذهب إلى طريق وتُزيل علامة (ممنوع المرور) ، فتدخل السيارات بعكس السير، وإذا تريد أن تتفنّن في القتال فلك ذلك، تحرق سيارات أو تغتال أناسًا، وإذا فقط عندك اثنان معهم سكاكين وعندهم إرادة قتال فكم واحد يستطيعون أن يقتلوا من أوّل الصبح للمساء؟