طامة أكبر، هب أن باقي بلاد المسلمين حكامها كفروا فهذا ليس سببًا لتحمل عليهم الأسلحة، ليس هذا بل مسألة أقل، قال:"أن نوغر عليه الصدور"؛ لا تتكلم عنه شيئًا أصلًا!
يقول بعد ذلك:"اتفق العلماء أنه إذا تفرّقت الممالك يجوز أن يكون هناك عدة أمراء، فأرى أن طاعة كل حاكم اليوم في بلده واجبة على شعبه"، انظر هذه ثلاثة بنود في فتوى واحدة:
1 -ردّ حديث عبادة بن الصامت المتَّفق عليه، وهو إجماع الصحابة وإجماع الأمة 1400 سنة، أن الحاكم إذا كفر وَجبَ الخروج عليه، بينما هو قال لا تتكلم عنه.
2 -قال هذا ليس عندنا في -السعودية- فنحن دولة توحيد.
3 -يجب على أهل كل بلدة طاعة حكامها، وعلى هذا طاعة القذافي واجبة على أهل ليبيا، وسألوه عن ياسر عرفات فأوجب له الطاعة وقال هو ولي أمر الفلسطينيين، طبعًا لم يقل:"نُطيع إلياس سركيس في لبنان لأنه ولي الأمر وهو نصراني"، فأهل كل بلد تطيع الذي عليها، وأهل فلسطين يُطيعوا حنَّا عشراوي، وأهل باكستان يُطيعوا بناظير بوتو، وهكذا.
وأرجع لأقول أن:
الموجب الأول لحمل السلاح هو: دفع الصائل، وسنثبت أنه قد نزل.
الموجب الثاني لحمل السلاح هو: ردَّة الحاكم.
الموجب الثالث لحمل السلاح -وهو محل خلاف- هو: بلوغ الظلم والجور حدًا تتعطَّل فيه مصالح الناس، والتي هي من مقاصد الإمامة.
هناك مجموعة من الأدلة، وهذا الأمر نتركه للشيخ عيسى، الأمر الآخر أن هناك قضايا تُوجب الخروج، وهي من قضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليس فقط وجود الكفر ودفع الصائل، (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده أو بلسانه أو بقلبه وذلك أضعف الإيمان) [1] ، فيمكن أن يغيّر المنكر بالجريدة، أو يغيّره بلسانه، أمّا قضية التغيير بالقلب فهي إذا كان الفساد قد بلغ من الحالة أن قطعت كل المسالك.
وهذه المسائل سنرجع إليها -إن شاء الله-، والشيخ سيذكر لكم أبحاثًا مهمة جدًا في دفع الصائل عن المال والعرض، وهذا إذا كان الصائل مسلمًا صالحًا، ولكن جاءته ساعة جنون واعتدى علينا، حتى أن ابن حزم استدلّ في كتابه (المحلّى) بانّه في زمن معاوية جاء عامل الخليفة إلى أحد الصحابة وأظنه عبد الله بن عمرو بن العاص، جاؤوا ليحوّلوا ساقية عن بستان عبد الله بن عمرو، فقام وأمر أولاده أن يحملوا السلاح وقال:"أمنعكم وإن قُتلنا عن آخرنا".
وكادت أن تقع مذبحة بين الصحابة وجنود الخليفة، فخرج رجل من الصحابة -وهذا استدل به الإمام بن حزم- وقال لهذا العامل:"والله إنك تعلم أنك إن قتلته فهو شهيد وإن قتلك فأنت في"
(1) صحيح مسلم (49) .