فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 613

البابا كانت سيطرته على الناس في العصور الوسطى لدرجة كرّهت الناس في الدين والعبادة، والباباوات غرقوا في الزنا والخمور والفجور وتجارة الأراضي، وأصبحوا مملكة، يجمعون في كل مكان الذهب حتى كانوا سببًا في إسلام سلمان الفارسي -رضي الله عنه-.

وقصته أنه ذهب إلى راهب، فلما مات قدَّسه الناس، وسلمان كان يرى أنه يجمع منهم المال، فقال هل أدلكم على كنزه، قالوا: نعم، فأخذهم إلى جرار مليئة بالذهب، فأخذوها وذهبوا إلى قبر ذلك الراهب فنبشوه وحرقوه وصلبوه، لأنه كان طيلة حياته يكذب عليهم، وذهب إلى رجل صالح فدله إلى أقرب صالح ثم دله على الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

فهذا من سِير الكهنة أنهم كانوا يجمعون المال، ووصل جمع المال إلى أنهم باعوا كل الأراضي، الإقطاعيات كلها للملك، ووصل الأمر أنه من قتل طير في الأرض الملكية أو الباباوية حكمه الإعدام.

أضرب لك أمثلة من الباباوات: البابا باع الأرض كلها ومن عليها، فانتهت الأرض، ويريد المزيد من المال، فأصدر قانونًا ببيع أراضي الجنة، وصار كل واحد يأتي ليشتري قطعة من الجنة، وأخذوا مالًا لبيع أراضي الجنة، وهذا حصل في تاريخ الملوك، هذا على مستوى الباباوات الكبار.

نأتي إلى القسيس الصغير أصغر بابا (بابا الحارة) ، كان يأخذ النساء، وفي بعض الحضارات كان لا يُدخل على العروس حتى يُباركها البابا!، دخلوا وملكوا كل شيء، الأراضي والأعراض وكل شيء أخذوه بسلطة الدين.

إمبراطور ألمانيا في العصور الوسطى كان اسمه (هنري السابع) [1] ، أحسَّ الملك أن البابا يُنازعه على المُلك، فأمر الجيش والأعوان بحبس البابا، فالبابا ببساطة أصدر فتوى اسمها (الحرمان الكنسي) ضد ألمانيا كلها -وألمانيا وقتها كانت نصف أوروبا، كل من يتكلم الألمانية ومن حولها، يعني النمسا، هنغاريا، بلغاريا، إلى السويد والدانيمارك-، الفتوى مفادها أن كل من يطيع الإمبراطور هنري السابع فصلاته غير مقبولة عند الله.

في اليوم الثاني لا أحد ذهب للوظيفة ولا أحد يؤدي عمله، ولا أحد يدفع الضريبة، الناس تركت الملك، خربت المملكة!، فاضطر الملك أن يذهب للبابا في الفاتيكان في روما والملك كان في هامبرغ في آخر أوروبا، وذهب يقبّل يده حتى يرفع عنه قانون الحِرمان الكنسي -أي: حرمه من رحمة الكنيسة-، فطلب منه أن يحجّ ماشيًا حافيًا من هامبرغ إلى البابا ويُقبل يده ورجله ليرجع ملكه، فطاف هنري كل أوروبا ماشيا وقبَّل يد البابا ليعيده ملكًا، ورجع! ..

* [2] {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ} [3] رهبان اليهود لما بُعث المسيح -عليه السلام- هم الذين أغروا به إمبراطور الرومان ليقتله ويصلبه، فرفعه الله -سبحانه وتعالى- وصلبوا الشبيه بدلًا

(1) لعلّ المقصود هو الإمبراطور الألماني فريدريك الأول (فريدريك بارباروسا) المتوفي سنة 1190 م، والذي حرمه هو البابا الكسندر الثالث.

(2) بداية تفريغ الملف السادس.

(3) سورة التوبة، الآية: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت