فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 613

النار، فصار واحدهم كأنه مَلْعَنَة -هدف للَّعن-، تتساقط عليه اللعنات، فيلعنه الله ويلعنه اللاعنون ومنهم الملائكة الصالحون، والإنس والجن، حتى العوام" [1] . هذا في الآيات، وهذا حصل ويحصل في الأمة."

ثم تأتي إلى السنة فنجد فيها أحاديث كثيرة حول علماء السوء، وفي كتاب (التذكرة) للقرطبي ذكر من أصناف أهل النار العلماء الذين لا يعملون بعلمهم، والذين يأمرون بالمعروف ويأتون المنكر، وذكر أحاديث للرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (ديديان القرَّاء) ، شبَّههم بالديدان لأنهم يعبثون في النَّجس. وأن هلاك الأمة سيكون مثل اليهود والنصارى على يد أحبارها، وروايات وآثار كثيرة في السلف بهذا المعنى. [2]

والحديث المشهور: (يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلاَنُ مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ) [3] .

فهذا مذكور في القرآن ومذكور في الحديث.

ثم نأتي إلى مواقف السَّلف؛ فمن هذا موقف الإمام أحمد بن حنبل من علماء السلطان في زمانه، وموقف سفيان الثوري من علماء السلطان في زمانه، موقف الحسن البصري من علماء السلطان في زمانه.

في سيرة عبد الله بن المبارك تجد قصيدة كتبها لأحد الفضلاء من أهل الحديث في عصره، حيث أصبح هذا الرجل الذي -نسيت اسمه الآن- [4] مسؤولًا للوالي عن توزيع أموال اليتامى، فكتب له عبد الله بن المبارك قصيدة مطلعها:

يا جاعل الدين له بازيًا ... يصطاد أموال المساكين

فعنَّفه، وكان رجلًا صالحًا، مع أنّ كل الذي عمله أنه صار واليًا لأموال عند الحكومة، فكتب له وذكَّره بأحاديث مخالطة السلطان، فبكى واستعفى. وهناك قصص جميلة كثيرة جدًا، تحتاج لمحاضرة من 3 أو 4 ساعات لوحدها حتى نعلم حال علماء السلف.

(1) الكلام منقول بالمعنى؛ يقول سيد قطب في (الظلال) 1/ 150:" «أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ» ؛ كأنما تحولوا إلى ملعنة، ينصب عليها اللعن من كل مصدر، ويتوجه إليها- بعد الله- من كل لاعن! واللعن: الطرد في غضب وزجر، وأولئك الخلق يلعنهم الله فيطردهم من رحمته، ويطاردهم اللاعنون من كل صوب. فهم هكذا مطاردون من الله ومن عباده في كل مكان .."اهـ.

(2) قال القرطبي في كتابه (التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة) صـ 1230:"وقد خرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول قال: «حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا حوشب بن عبد الكريم: حدثنا حماد بن زين عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله يكون في آخر زمان ديدان القراء فمن أدرك ذلك الزمان="

=فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهم الأنتنون، ثم تظهر قلانس البرد فلا يستحى يومئذ من الزنا والمتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمرة والمتمسك يومئذ بدينه أجره كأجر خمسين قالوا: منا أو منهم؟ قال: بل منكم»."اهـ."

(3) صحيح البخاري (3267) .

(4) هو إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت