فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 613

وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ [1] "، فبكى وأمر بنقض القبة وهدمها، ومرض شهرًا!."

وهناك قصص كثيرة جدًا، هذه القصص يجب أن ننبِشَها، ليس لنبحث عن مثل هؤلاء الناس، هؤلاء لن يأتي مثلهم ..

ذهبَ الذينَ يعاشُ في أكنافهمْ ... وبَقيتُ في خَلْفٍ كجِلدِ الأجرَب

كانت عائشة تقول بيت لبيد هذا؛ أي ذهب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وذهب أبو بكر، وذهب عمر، تقول ذلك وهي ما زالت مع الصحابة، وهي بقيت مع الصحابة!.

لا ينفعون ولا يُرجَّى خيرهم ... وَيُعاَبُ قائِلُهُمْ وإن لَمْ يَشْغَب

إنَّ الرزيَّةَ لا رزيَّة مثلهَا ... فقدانُ كلِّ أخٍ كضوءِ الكوكب

ننبش هذه القصص حتى يشمّ الناس رائحة العفن بالمقارنة؛ عندما يقارن هذا الكلام بما يراه فيعرف أن هذا عفن، فتسقط شرعيّة (ديدان القرّاء) هؤلاء عند الناس، ويسقط كلامهم ويظهر كلامنا، فيدخل الناس في دين الجهاد أفواجًا.

فهذا الكلام ليس للتسلية، لأن هؤلاء هم الذين غلّوا أيدي الشباب عن الجهاد.

فالشاهد، ظهرت طبقة علماء السلطان وديدان القرَّاء وجماعة (يلعنهم اللاعنون) والحمير الذين يحملون الأسفار، والكلاب أصحاب اللهاث، وملأت التاريخ قليلًا فقليلًا.

ولا تظنوا أن أئمة الصلاح كانوا فقط في بني العباس بل إلى أيامنا هذه لكن قليل، الشيخ سليمان الحلبي كان إمام الجامع الأزهر في عهد الملك فاروق، وذكر القصة الشيخ عبد الله عزام. دخل فاروق ومعه الحاشية إلى المسجد، وكان الشيخ مادّا لرجليه، فمر الملك وهو يمد رجله، فغضب، فأراد أن يبطش به، فجاء واحد من علماء السلطان فقال له أعطني كيس دنانير وغدًا يأتيك، فأعطاه الكيس وذهب للشيخ الحلبي وقال له:"هذه أرسلها الملك فاروق"، فنظر إليه وقال له:"قل لسيدك الذي يمد رجله لا يمد يده"، وأرجع المال [2] .

هذا نفسه أو آخر من شيوخ الأزهر، دُعي إلى وليمة وكان هناك أحد الأغنياء، فوضعوا الأرز والملك فاروق جالس، فقيل للشيخ:"كل من الأرز"، فقال:"كلوا أنا لا آكل"، قالوا:"بلى لتأكل"، فأخذ مسحة من الأرز وقال:"عصرتم في هذا دماء الفقراء، وعصر الأرز ونزل الدم على الأكل"، وخرج.

(1) سورة الزخرف، الآية: 33.

(2) القصة في المسجد الأموي وليست في الأزهر وصاحب القصة هو الشيخ سعيد الحلبي -رحمه الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت