من الآخرة، وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. فنسأل الله جل وتعالى أن يقيم علم الجهاد وأن ينشر رايته على البلاد ويقمع أهل الشرك والزيغ والعناد.
بارك الله لي ولكم ...
الخطبة الثانية
أما بعد: فاتقوا الله تعالى، واعلموا أن اغتيال الشيخ أحمد ياسين ورفاقه مسؤولية عظمى على كل مسلم، وتلك المناظر الدامية في فلسطين داعية للجميع لبذل مزيد من الجهد لنصرة إخواننا هناك على هذا الاعتداء الصهيوني والإقرار الصليبي. أما التخاذل والأدوار الهزيلة فلن تحلّ قضية ولن تنفع الأمة في قليل أو أكثر.
إننا نستغرب ونحن نرى الجبن في النفوس والقلوب وفي المفاوضات على الطاولات ولدى القمم، وإننا نتوجه لزعماء الدول العربية والمسؤولية في أعناقهم بأن لا يكتفوا بالشجب والإنكار كالعادة، فقد أثبت ذلك أنه لا يحل قضية ولا يحرر مقدسات، وما زلنا من احتلال إلى هزيمة ومن نكبة إلى نكسة، والله المستعان على حال من الضعف والتصرفات التي يبحث أصحابها عن مصالحهم الشخصية، في إهمال واضحٍ للقضية، فنسأل الله جل وعلا أن يوفقهم للأخذ بعزائم الأمور في قمتهم القادمة، إنه على كل شيء قدير.
كما أنها رسالة إلى أهل العلم والعلماء وقادة الفكر والرأي في أن يجردوا أقلامهم ويبسطوا ألسنتهم في إحياء القضية ومعاني الجهاد والاستشهاد، فلا ينبغي لهم أن يتخذوا مكانا قصيا في الأمة أو أن ينشغلوا عن قضايا المسلمين بأمور أقل أهمية، فإن في رقاب العلماء والمفكرين ذمة عظمى في توضيح الحقّ للناس، والله سيسألهم عن ذلك عن ذلك. فأين أنتم من سلاح الدعاء على أعدائكم ولنصرة قضاياكم؟!
أما أنتم أيها المسلمون، فاعلموا أن أولى الهزائم هزيمة الإيمان في القلوب والجدب في المثل والأخلاق، ضعف في الإيمان حين ترى البعد عن الدين وقلّة في المثل والأخلاق، حين ترى التلهّي بالأباطيل والأمة ينتهك عرضها وتحتلّ أرضها، يغتال قادتها وشيوخها. أين أنتم ـ أيها الأغنياء وأصحاب الأموال ـ من دعم قضية فلسطين؟! وهو أقل واجب النصرة، وهو من الجهاد الذي كرمه الله في القرآن على الجهاد بالنفس، لا سيما وأن الجمعيات يستقبلون دعمكم لهم، فأين بذلكم؟!
أين أنتم ـ يا شباب الأمة ـ الذين تغافلوا عن قضايا أمتهم على كراسي المدرجات وفي متابعة القنوات وحضور الحفلات، في وضعٍ بائس، وكأنهم يرقصون على جراح الأمة؟! ألا تخجلون ـ شباب الأمة ـ وأنتم ترَون شبابَ وأطفال فلسطين وهم بعزائم الأبطال وهِمم الرجال لا يملكون إلا الحجارة، يقاومون بها اليهود؟! فهل تقدّرون قوة الشباب ونعمة المال التي حباكم الله إياها لتسخروها في نصرة قضاياكم؟! أما