على الأهلين والأموال والأولاد، وقد وضعت الحرب أوزارها، فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهم فنزل فينا: وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد.
إن ترك الجهاد سبب للذل والهوان كما قال سيد المجاهدين: (( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) ). إن ترك الجهاد سبب للبلاء والضنك وسبب عذاب من الله، قال تعالى: إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التوبة:39] . إن ترك الجهاد سبب للفساد في الأرض وإفساد أهلها بالقضاء على دينهم، وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة:251] ، فلولا أن الله يدفع الكافرين بجهاد المؤمنين ويكبت الكفار ويذلهم لأفسدوا على الناس دينهم، ولولا أن الله يدفع شبه المبطلين والمخالفين من أهل البدع وأهل الشهوات بجهاد العلماء والدعاة الذين يردون عليهم بالحجة والبيان لأفسدوا السنة، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التوبة:73] .
إن ترك الجهاد يفوّت مصالح عظيمة للمسلمين، منها الأجر والثواب والشهادة في سبيل والمغنم والتربية الإيمانية التي لا تحصل بدون الجهاد ودفع شر الكفار وإذلالهم ورفع شأن المسلمين وإعزازهم وإدخال أناس في الإسلام.
أيها المسلمون، إذا كان تارك الجهاد يصاب بهذه الأمور في الدنيا والآخرة فكيف بمن يقف ضدّ الجهاد ويحاربه ويؤذي المجاهدين، أو بمن يشوه هذا المبدأ العظيم ويحاول تحريفه أو إلغاءه؟!
إن مواجهة الكفار وقتالهم حتم لا بد منه ما دام أن هناك إسلام وكفر في هذه الأرض، فإن حتمية المواجهة لا بد منها، ولهذا ينبغي أن نعلم بأن قتال الكفار أصل في دين الإسلام لا يمكن أن يتغير بتغير الزمان، وعليه فإن مصطلح التعايش السلمي أو مصطلح السلام العادل والشامل مصطلح كاذب يخالف شريعة رب العالمين.
فوا عجبا، كيف أن ذروة السنام قد درست آثاره فلا ترى، وطمست أنواره بين الورى، وأعتم ليله بعد أن كان مقمرا، وأظلم نهاره بعد أن كان نيّرا، وذوى غصنه بعد أن كان مورقا، وانطفأ حسنه بعد أن كان مشرقا، وقفلت أبوابه فلا تطرق، وأهملت أسبابه فلا ترمق، وصفدت خيوله فلا تركض، وربطت أسوده فلا تنهض، وامتدت أيدي الكفرة الأذلاء إلى المسلمين فلا تقبض، وأغمدت السيوف بعيدا عن أعداء المسلمين إخلادا إلى حياة الدعة والأمان، وخرس لسان النفير إليهم فصاح نفيرهم في أهل الإيمان، ونامت عروس الشهادة إذ عدمت الخاطِبين، وأهمل الناس الجهاد كأنهم ليسوا به مخاطَبين، فلا نجد إلا من طوى بساط نشاطه عنه، أو تركه جزعا من الموت وهلعا، أو جهل ما فيه من الثواب الجزيل ورضي بالحياة الدنيا