فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 1257

زيد بن خالد رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا ) )متفق عليه.

والجهاد ماض في هذه الأمة إلى يوم القيامة، لا أحد يستطيع إيقافه، فعن ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله: (( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) )متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: (( رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) )، و (( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ) )رواه البخاري، وقوله: (( ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار ) )، و (( رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل ) )، و (( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه أجري عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتن ) )، وعند البخاري أن رجلا قال: يا رسول الله، دلني على عمل يعدل الجهاد، قال: (( لا أجده ) )ثم قال: (( هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟ ) )فقال: ومن يستطع ذلك؟!

والجهاد ـ معاشر الأحبة ـ باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة ومن صلاة التطوع وصوم التطوع.

أيها المسلمون، لقد وصل المسلمون في الأزمنة الحاضرة إلى مرحلة فاصلة، وعطِّلت كثير من أحكام الإسلام ومفاهيمه، وأجبر الناس جبرا على العيش في ظل مفاهيم غريبة عن عقيدتهم ودينهم، وأصبح الجهاد بمعناه الشرعي بعيدا عن أفكارهم وتوجهاتهم، وكلّ ذلك يهون ويمكن معالجته عند إدراكهم لحقيقة دينهم وحقيقة واقعهم، لكن المصيبة هي الرضا عن هذا الواقع المؤلم والاحتجاج له بالحجج الواهية المقدمة في ثياب شرعية زائفة.

إن الجهاد هو بذل لكل ما يمكن من الجهود في سبيل الله ومدافعة أعداء الله وأعداء رسوله، بكل ما يستطاع من القوة؛ قوة البدن وقوة السلاح وقوة المال وقوة العلم والمعرفة، على هذا استقرّ الإسلام يوم استقر، وبعيدا عن هذا الفهم الجامع لمعنى الجهاد نزلت بنا الكوارث وفعلت بنا الأفاعيل.

أيها المسلمون، ليس شيء من شعائر الإسلام يثير رعب أعداء الملة وخصوم الشريعة مثل الجهاد، وليس أمر حرص المستعمرون وأذنابهم على تشويهه وتفريغ قلوب وعقول المسلمين منه مثل كلمة الجهاد، إنها أوضحت خطرا يرى فيه الأعداء تهديدا لهم، فبذلوا جهدهم في تحريف مفهومه وحذف مناهجه لدى المسلمين الذين قبلوا هذا الضعف والمذلة. وكان ينبغي لهم أن يعلموا بأن ترك الجهاد علامة على النفاق كما جاء عن المصطفى أنه قال: (( من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق ) ).

إن ترك الجهاد سبب للهلاك في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة:195] ، قال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه: نحن أعلم بهذه الآية، إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله وشهدنا معه المشاهد ونصرناه، فلما فشا الإسلام وظهر اجتمعنا ـ معشر الأنصار ـ نجيًّا فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه ونصره حتى فشا الإسلام وكثر أهله، وكنا قد آثرناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت