إنها فلسطين أرض القدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى نبينا.
إنها فلسطين الأرض المباركة بنص كتاب الله، قال سبحانه: سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ [الإسراء:1] ، وقال تعالى: وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأرْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا [الأنبياء:71] . قال ابن كثير:"هي بلاد الشام"، وقال عز من قائل: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً [سبأ:18] ، قال ابن عباس: (القرى التي باركنا فيها هي بيت المقدس) .
إنها فلسطين الأرض المقدسة بنص القرآن الكريم: يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [المائدة:21] ، قال الزجاج:"المقدسة الطاهرة، سماها مقدسة لأنها طهرت من الشرك، وجعلت مسكنا للأنبياء والمؤمنين".
إنها فلسطين أرض الأنبياء والمرسلين، فعلى أرضها عاش إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف ولوط وداود وسليمان وصالح وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، وغيرهم الكثير ممن لم تذكر أسماؤهم من أنبياء بني إسرائيل.
إنها فلسطين التي تبسط عليها الملائكة أجنحتها، فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: (( يا طوبى للشام، يا طوبى للشام، يا طوبى للشام ) )، قالوا: يا رسول الله، وبم ذلك؟! قال: (( تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام ) )صححه الألباني.
إنها فلسطين أرض المحشر والمنشر، فقد روى الإمام أحمد بسنده وابن ماجه عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي قالت: يا نبي الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: (( أرض المحشر والمنشر ) ).
إنها فلسطين موئل الطائفة المنصورة الثابتة على الحق، فعن أبي أمامة عن النبي قال: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك ) )، قيل: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: (( ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ) )رواه أحمد.
إنها فلسطين مصرع الدجال ومقتله، حيث يلقاه عيسى عليه السلام عند باب لُد، فيذوب كما يذوب الملح في الماء، فيقول له: إن لي فيك ضربة لن تفوتني، فيضربه فيقتله. رواه مسلم.
إنها فلسطين موطن الكثير من صحابة رسول الله، منهم عبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأسامة بن زيد بن حارثة وواثِلة بن الأَسْقع وفيروز الدَّيلمي ودِحْية الكلبي وعبد الرحمن بن غَنْم الأشعري وأوس بن الصامت ومسعود بن أوس وزِنْباع بن روح الجُذامي، وغيرهم من الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
إنها فلسطين موطن الآلاف من أعلام الأمة وعلمائها الذين أضاؤوا في سمائها بدورًا ولمعوا فيها نجومًا، ومن هؤلاء مالك بن دينار والأوزاعي ورَوح بن زِنْباع وسفيان الثوري وابن شهاب الزُّهري والشافعي وابن قدامة المقدسي.
نعم، هذه هي فلسطين بعبقها وتاريخها، بخيراتها وبركاتها وفضائلها، بشموخها وكبريائها، هذه هي فلسطين بجمالها الساحر وحسنها الفتان.