فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 1257

نعم يا فلسطين، من أجلك نهض هؤلاء.

فدى لعينيك ربيّون ما وهنوا ... تجدّدين بِهم أيامك الأولا

خضر الطيور هم العليا منازلهم ... كل يغرد فِي قنديله جذلا

ومن أجل فلسطين ينتفض اليوم أبناء الحجارة، يحملون حصى أرضهم وترابها ليرموا بها وجوه الدخلاء الغاصبين، لقد نطقت حجارتهم حين أخرست المدافع، ووقعوا بدمائهم شهادة ميلاد جيل جديد، لا يؤمن بالخوف ولا يعترف بالعجز ولا يرضى بالهوان. وأقول:

يا جيل المصاحف، يا خمير الأرض، يا طلق الولادة.

ها أنت كالينبوع تدفق في صحارينا، وتمنحنا الوثيقة والشهادة.

أنت الذي سيبدّل الأوزان والأحزان.

يزرع في العيون نخيلَها.

فلكم تباطأ في الرحيل عن القرى عام الرَّمادَة.

أنت الذي يقتات جمر المرحلَة.

ها إن أحبار اليهود تجمعوا، ها إنهم حشدوا لنا.

فاقرأ على تلك الرؤوس الزلزلة.

اقرأ علينا ما تيسر باسم ربك يا بلال.

اقرأ علينا (المؤمنون) وشدّ قوسك، إنّ قوسك لا تطيش بها النبال.

كم ذا سألت فلم يجيبوا، كم ذا سألت فلم يجيبوا.

أنت وحدك من يجيب عن السؤال.

الخطبة الثانية

وبعد: فمن أجل فلسطين تسيل اليوم هذه الدماء وتتناثر هذه الأشلاء. من أجل فلسطين يحمل الشاب المؤمن روحه على يديه، ويتجلبب بالموت، ويتحول إلى غضب أحمر، إلى لهب حارق، إلى قنبلة بشرية تعصف بأركان اليهود. من أجل فلسطين يصبر أولئك الصامدون تحت لهيب النيران وقصف المدافع وأزيز الطائرات. من أجل فلسطين باع إخواننا هناك أرواحهم لله، إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [التوبة:111] .

ومن أجل فلسطين لا بد أن نعمل نحن كذلك شيئًا، مهما كنا ضعفاء فإننا نستطيع أن نفعل شيئًا، مهما كنا ضعفاء فإننا نستطيع أن نقدم لفلسطين شيئا، مهما كنا ضعفاء فإننا نستطيع أن نحدّث أنفسنا بالجهاد ونسأل الشهادة ونعد العدة، (( من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت