فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 1257

أ - غير مستوفين لشروط الإمامة (كالعلم الشرعي والعدالة وغيرها) [9] .

ب - ولم تنعقد لهم بيعة شرعية صحيحة، والبيعة لا تكون إلا إذا كانت على شرط الحكم بالكتاب والسنة، كما روى البخاري أن ابن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه: "وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت" [10] ، وقال ابن حجر: "والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر" [11] أما هؤلاء المرتدون فيقسمون عند توليهم الحكم على العمل بالدستور والقانون الوضعي والديمقراطية والاشتراكية وغير ذلك من الكفر.

ج - لا يقومون بواجبات الأئمة وأولها (حفظ الدين على أصوله المستقرة) كما ذكره الماوردي فيما يلزم الإمام [12] ومنها إقامة الحدود والجهاد في سبيل الله، فهؤلاء يحفظون الدين أم يضيعونه؟.

مما سبق ترى يا أخي المسلم أن هؤلاء الحكام لا يدخلون في مسمى (أئمة المسلمين) لا من حيث الشروط ولا البيعة ولا الواجبات. وترى أن تنزيل أحاديث الأئمة عليهم فيه مغالطة خطيرة وتلبيس.

الوجه الثاني: أنه لو افترضنا - جدلًا - تنزيل أحاديث الأئمة عليهم، فإن هذه الأحاديث مقيَّدة بحديث عبادة بن الصامت: "وألا ننازع الأمر أهله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان» " متفق عليه، فمتى وقع الحاكم في الكفر الصريح كالحكم بغير ما أنزل الله فقد سقطت طاعته وخرج عن حكم الولاية ووجب الخروج عليه كما قال القاضي عياض في شرح حديث عبادة: "أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل إلى قوله فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك ... الخ" [13] .

مما سبق ترى يا أخي المسلم أنه لا مجال للاستدلال بالأحاديث الواردة في أئمة المسلمين في حق هؤلاء الطواغيت المرتدين وترى كذلك خطورة التلبيس الناشئ عن هذا الاستدلال الذي يترتب عليه صرف المسلمين عن جهاد الطواغيت الواجب عليهم.

3 -وقد وقع الشيخ الألباني في هذه المغالطة في تعليقه على العقيدة الطحاوية، فكلام الإمام الطحاوي وكلام الشارح ابن أبي العز هو في حق الإمام المسلم إن فسق أو جار، وليس في حق الكافر. وهذا واضح في كلام الإمام الطحاوي: "ولا نرى الخروج على أئمتنا" أي أئمة المسلمين فأخذ الشيخ الألباني كلامهما وأنزله في حق حكام المسلمين - في زماننا هذا - الذين لاشك في كفر وردة معظمهم، فأحدث بذلك تلبيسًا خطيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت