فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 1257

والشيخ الألباني يقر بكفر الأنظمة التي تحكم المسلمين بغير شريعة الإسلام ومن ذلك قوله: "فقد سمعت كثيرًا منهم يخطب بكل حماسٍ وغيرةٍ إسلامية محمودة ليقرر أن الحاكمية لله وحده، ويضرب بذلك النظم الحاكمة الكافرة، وهذا شيء جميل، وإن كنا الآن لا نستطيع تغييره" [14] هذا كلام الألباني، كذلك فإنه سكت عن تعليق الشيخ أحمد شاكر - في شرح العقيدة الطحاوية - على قول الشارح: "إن الحاكم إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخير فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر" علق أحمد شاكر على هذا بقوله: "وهذا مثل ما ابتلى به الذين درسوا القوانين الأوربية من رجال الأمم الإسلامية ونسائها أيضًا الذين أشربوا في قلوبهم حبها والشغف بها والذَّبُّ عنها وحكموا بها وأذاعوها .. الخ" [15] .

فكيف يقول الشيخ إن طريق الخلاص من هؤلاء الكافرين هو الصبر والتربية؟ مخالفًا بذلك جمهور السلف الذين قرروا أن الصبر يكون على الحاكم المسلم إن فسق أو جار أما إن كفر فيجب الخروج عليه عند القدرة إجماعًا وقد ذكرت في هذه الفقرة كلام القاضى عياض وكلام ابن حجر في هذا. وقد نقلا الإجماع على وجوب الخروج على الحاكم الكافر [16] . ومما قاله ابن حجر: "وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعًا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك" [17] فأيُّ كلام أوضح من هذا؟.

وهذا الحكم - وهو الصبر على الحاكم المسلم الجائر والخروج على الكافر - مستفاد من الجمع بين الأحاديث الواردة في طاعة الأئمة. فالأحاديث الآمرة بالصبر على الأئمة:- كحديث ابن عباس مرفوعًا: «من كَرِه من أميره شيئًا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية» متفق عليه. وحديث ابن مسعود مرفوعا: «إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها» قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك مِنَّا ذلك؟. قال: «تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم» متفق عليه. ومثل ذلك حديث وائل بن حجر وحديث أم سلمة رضي الله عنهم أجمعين. كل هذه الأحاديث يقيّدها حديث عبادة بن الصامت: "دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: «إلا أن تروا كفرا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» " متفق عليه. هذا الحديث يقيّد أحاديث الصبر ويخصِّصُها، فإذا كفر الحاكم وجبت المنازعة والخروج. وإلى هذا التقييد أشار البخاري رحمه الله بإيراده لأحاديث الصبر كأحاديث ابن عباس وابن مسعود السابقة ثم أتبعها بحديث عبادة في نفس الباب [18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت