فطريق الخلاص من كفر الحكام هو الخروج عليهم بالسلاح وهذا واجب إجماعًا عند القدرة، وليس طريق الخلاص مجرد التربية، والشيخ الألباني محجوج بالإجماع الذي نقله القاضي عياض وابن حجر، وإذا وقع الحاكم في الكفر فلا ينظر إلى مفسدة الخروج عليه، إذ لا مفسدة أعظم من فتنة الكفر، قال تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) [19] .
وقد أجمع العلماء على أن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس وغيرها من الضرورات الخمس، وقد سبق قريبا قول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يُحتاج إليه في صلاح الخَلْق كما قال تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه" [20] .
4 -ما قاله الشيخ في كتابه «الحديث حجة بنفسه» [21] من أن ضرب الأنظمة الكافرة لا نستطيعه الآن، فإنه عند العجز عن الجهاد يجب تحصيل الاستطاعة لقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) [22] ، وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية من أنه عند سقوط الجهاد للعجز يجب إعداد القوة [23] . والقوة هي السلاح وليست التربية لحديث عقبة بن عامر مرفوعًا: «ألا إن القوة الرمي» ، رواه مسلم. والشيخ الألباني قد قرَّر هذا بنفسه حيث ذكر في كلامه - بعنوان «المستقبل للإسلام» الذي نقلته في مسألة العهود من هذه الرسالة - قال الألباني: "الحديث «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار .. » - إلى قوله - ومما لاشك فيه أن تحقيق هذا الانتشار يستلزم أن يعود المسلمون أقوياء في معنوياتهم ومادياتهم وسلاحهم حتى يستطيعوا أن يتغلبوا على قوى الكفر والطغيان" [24] . فعند العجز يجب إعداد القوة لا مجرد التربية.
5 -وقول الشيخ الألباني: "إن الثورة بالسلاح على الحكام وُهْمٌ يتوهمه بعض الناس" ليس صحيحًا وليس بوهم، بل هو اتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبادة: "وألا ننازع الأمر أهله، قال: «إلا أن تروا كفرا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» " متفق عليه. وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) : "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله إلى قوله فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله، فلا يُحَكِّم سواه في قليل ولا كثير" اهـ .. فكيف يقول إن الخروج بالسلاح على حكام زماننا المرتدين وَهْم. وقد نقل القاضي عياض وابن حجر الإجماع على وجوب الخروج على أمثال هؤلاء؟.
6 -والانقلاب العسكري إنما هو نوع من أنواع الخروج المسلح على الطواغيت وهو واجب - كما سبق - فكيف يسمى الشيخُ الواجبَ الشرعيَّ بدعةً؟. وليس الانقلاب العسكري من بدع العصر