الحاضر كما يقول، فقد حدث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بخروج فيروز الديلمي على الأسود العنسي المتنبئ الكذاب، حتى قتل فيروز ذلك الأسود، وقد ذكرت هذه الحادثة في هذه الفقرة من قبل [25] . كما ذكرت في أواخر مسألة العهود والبيعات أمثلة كثيرة للخروج على الحكام بما يشبه الانقلابات العسكرية حدثت في القرون الثلاثة المفضلة. فالانقلاب ليس من بدع العصر الحاضر كما يقول الشيخ.
7 -ولم يقل الشيخ إن الخروج المسلح بدعة فقط، بل قال أيضًا إن الخروج المسلح مخالف لنصوص الشريعة الآمرة بتغيير ما بالأنفس (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) . وليس الأمر كما قال فإن الخروج المسلح (الجهاد في سبيل الله) القيام به داخل ضمن تغيير ما بالأنفس. فإن ما أصاب المسلمين من الذل بتسلط الحكام المرتدين عليهم لم يقع إلا بسبب القعود عن الجهاد والركون إلى الدنيا وكراهية الموت. ولا خلاص للمسلمين من هذا الذل إلا بتغيير هذا، أي بالجهاد والتجافي عن دار الغرور، وهذا بالنص كما في حديثي ثوبان وابن عمر رضي الله عنهم.
عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها» . قلنا: يا رسول الله أمن من قلة منا يومئذ؟. قال: "أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تُنزع المهابة من قلوب عدوكم ويُجعل في قلوبكم الوهن". قالوا: وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت» . رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني.
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» رواه أبو داود بإسناد حسن. وصححه الألباني.
وكما ترى يا أخي المسلم أن ترك الجهاد هو من أسباب ذل المسلمين وتغيير هذا يكون بالعودة إلى الجهاد. خاصة الواجب العيني منه كجهاد الطواغيت، فالجهاد داخل ضمن تغيير ما بالأنفس ليس مخالفًا كما قال الشيخ الألباني، وتغيير ما بالأنفس لا يكون بالعلم والتربية فقط الذي أسماه الشيخ طريق الخلاص بل الجهاد أيضًا الذي أنكره الشيخ طريقا للخلاص.
8 -ونحن نتفق مع الشيخ في وجوب تغيير ما بالأنفس ليرفع الله تعالى عنا ما نحن فيه من مذلة وهوان، وقد ذكرت هذا في الأصل الخامس من "الأصول الخمسة لتحقيق سنة النصر القدرية أو تخلفها" في أوائل مسألة «الإعداد الإيماني للجهاد» ولكنا نختلف مع الشيخ في أمور:
* منها اعتباره الخروج المسلح (الجهاد) مخالفا لتغيير ما بالأنفس كما سبق أعلاه.