الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء". [مجموع الفتاوى 28/ 502 - 503] .
وقال رحمه الله: "والدين هو الطاعة، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله، وجب القتال حتى يكون الدين كله لله" [مجموع الفتاوى 28/ 544] وهذا الذي ذكره شيخ الإسلام قد نص عليه غيره من العلماء:
فقد قال النووي في شرح حديث أبي هريرة الذي فيه مناظرة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما: "فيه وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الإسلام قليلًا كان أو كثيرًا لقوله رضي الله عنه: لو منعوني عقالًا أو عناقًا ... " [شرح صحيح مسلم 2/ 212] .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن (2/ 596) عند حديثه عن آية الحرابة في سورة المائدة: "فإن قيل كيف يقال إن هذه الآية تناولت المسلمين وقد قال (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وتلك صفة الكفار؟ قلنا الحرابة تكون بالاعتقاد الفاسد وقد تكون بالمعصية فيجازى بمثلها وقد قال تعالى (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) ، فإن قيل ذلك في من يستحل الربا، قلنا نعم وفي من فعله فقد اتفقت الأمة على أن من يفعل المعصية يحارب كما لو اتفق أهل بلد على العمل بالربا وعلى ترك الجمعة والجماعة".
وقال ابن قدامة في الكافي (1/ 127) : "الأذان مشروع للصلوات الخمس دون غيرها وهو من فرائض الكفاية لأنه من شعائر الإسلام الظاهرة كالجهاد فإن اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا عليه".
وقال ابن خويزمنداد: "ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالًا كانوا مرتدين والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالًا جاز للإمام محاربتهم ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك فقال: (فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) .. " [انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 364] .
وقال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (ص:73) : " ... فإذا دخل في الإسلام فإن أقام الصلاة وآتى الزكاة وقام بشرائع الإسلام فله ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين وإن أخل بشيء من هذه الأركان فإن كانوا جماعة لهم منعة قوتلوا ... ".
قلت: فإذا كانت الطائفة ذات الشوكة تقاتل إذا منعت فريضة واحدة من فرائض الإسلام فإن حكامنا اليوم قد منعوا أكثر فرائض الإسلام، وإلا فليقل لنا الشيخ هل التزم حكامنا جهاد الكفار؟ وهل التزموا ضرب الجزية على أهل الكتاب؟ وهل التزموا تحريم الزنا؟ وهل التزموا أحكام القصاص والحدود والديات؟ وهل، وهل، وهل ..