فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 1257

إن الباحث في أحوال حكامنا اليوم يجدهم قد امتنعوا عن أكثر شرائع الإسلام، وهم في أحسن أحوالهم سيقولون نحن مقرون بهذه الشرائع غير جاحدين لها، ولكن هذا الإقرار ليس مانعًا من قتالهم كما سبق بيانه في كلام شيخ الإسلام، فكيف إذا كان هؤلاء الحكام لا يقرون أصلًا بأشياء كثيرة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة؛ فإننا على سبيل المثال نعلم يقينًا أن حكامنا لا يقرون بأحكام أهل الذمة التي وردت في كتاب الله وسنة رسوله ويقولون إنه لا فرق بين مسلم ونصراني فالكل أمام القانون سواء، ويقولون إن الجزية شيء قد عفا عليه الزمن وقد حل مفهوم المواطنة محل مفهوم أهل الذمة، كما أن منهم من يصف الحدود الشرعية بالوحشية ومجافاة روح العصر، وغير ذلك كثير.

ومن أجل ذلك نقول إنه ينبغي ألا يكون هناك خلاف في مشروعية الخروج على هؤلاء الحكام المجرمين الذين لم يكتفوا بتعطيل شرع الله وإلزام الناس بالتحاكم إلى قوانين وثنية، فراحوا ينكلون بالدعاة إلى الله ما بين قتل وتشريد وتعذيب وإحالة إلى مجازر وحشية يسمونها بالمحاكم العسكرية وليس لهم من هدف في ذلك إلا القضاء على كل دعوة لإقامة شرع الله وتحكيم كتابه في الأرض.

نقول إنه ينبغي ألا يكون هناك خلاف في مشروعية ذلك مع مراعاة الضوابط الشرعية في الخروج من مثل قياس المصالح والمفاسد والالتزام بالأحكام الشرعية في الجهاد والله أعلم).

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت