فهرس الكتاب
وَالتَّشْرِيكُ أَيْضًا: بَيْعُ بَعْضِ مَا اشْتَرَى بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ، فَهُوَ التَّوْلِيَةُ بِجُزْءِ السِّلْعَةِ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْبَحْثِ هُوَ الْمَعْنَى الاوَّل.
ب - التَّفْسِيقُ:
3 -التَّفْسِيقُ: تَفْعِيلٌ مِنَ الْفِسْقِ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الْخُرُوجُ عَنِ الامْرِ، وَيُقَال: أَصْلُهُ خُرُوجُ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ، يُقَال: فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ: إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرِهَا، وَكَأَنَّ الْفَارَةَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ فُوَيْسِقَةً لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحْرِهَا عَلَى النَّاسِ. وَهُوَ شَرْعًا: الْعِصْيَانُ وَالتَّرْكُ لأَِمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل وَالْخُرُوجُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْلِيسَ {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (1) } أَيْ خَرَجَ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ. وَقَدْ يَكُونُ الْفِسْقُ شِرْكًا، أَوْ كُفْرًا، أَوْ إِثْمًا (2) .
الاحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّكْفِيرِ:
(أَوَّلًا) تَكْفِيرُ الْمُسْلِمِ
4 -الاصْل بَقَاءُ الْمُسْلِمِ عَلَى إِسْلاَمِهِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيل عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ، لِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا، وَاسْتَقْبَل
(1) سورة الكهف / 50.
(2) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب، مادة:"فسق"، والكليات 3/ 317.
قِبْلَتَنَا، وَأَكَل ذَبِيحَتَنَا فَهُوَ الْمُسْلِمُ، لَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا (1) .
وَيَجِبُ قَبْل تَكْفِيرِ أَيِّ مُسْلِمٍ النَّظَرُ وَالتَّفَحُّصُ فِيمَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، فَلَيْسَ كُل قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَاسِدٍ يُعْتَبَرُ مُكَفِّرًا.
وَيَجِبُ كَذَلِكَ عَلَى النَّاسِ اجْتِنَابُ هَذَا الامْرِ وَالْفِرَارُ مِنْهُ وَتَرْكُهُ لِعُلَمَائِهِمْ لِخَطَرِهِ الْعَظِيمِ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا قَال الرَّجُل لأَِخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ كَانَ كَمَا قَال، وَإِلاَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ (2) .
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوْ قَال: عَدُوُّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلاَّ حَارَ عَلَيْهِ (3) .
التَّحَرُّزُ مِنَ التَّكْفِيرِ:
5 -لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُكَفَّرَ مُسْلِمٌ أَمْكَنَ حَمْل كَلاَمِهِ