الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَكْفِينَ الْمَيِّتِ بِمَا يَسْتُرُهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ (3) ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ (4) . وَلِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ خَبَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه
3 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يُكَفَّنُ - بَعْدَ طُهْرِهِ - بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ فِي حَال الْحَيَاةِ، فَيُكَفَّنُ فِي الْجَائِزِ مِنَ اللِّبَاسِ.
وَلاَ يَجُوزُ تَكْفِينُ الرَّجُل بِالْحَرِيرِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجُوزُ تَكْفِينُهَا فِيهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا لُبْسُهُ فِي الْحَيَاةِ، لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، لأَِنَّ فِيهِ سَرَفًا وَيُشْبِهُ إِضَاعَةَ الْمَال، بِخِلاَفِ لُبْسِهَا إِيَّاهُ فِي الْحَيَاةِ، فَإِنَّهُ مُبَاحٌ شَرْعًا.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَحْرُمُ التَّكْفِينُ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ
صِفَةُ الْكَفَنِ:
(1) لسان العرب مادة:"كفن".
(2) فتح القدير 1/ 452 ط الأميرية ببولاق، ومجمع الأنهر 1/ 181 ط دار السعادة
(3) شرح فتح القدير 1/ 452، وحاشية الرهوني 2/ 209 ط الأميرية ببولاق، والمجموع 5/ 140 ط المنيرية، وكشاف القناع 2/ 103 ط عالم الكتب، والبخاري 2/ 93 ط محمد علي صبيح.
(4) حديث"ألبسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم. . ."أخرجه أبو داود (4/ 209 تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث ابن عباس. وصححه ابن القطان كما في التلخيص الحبير لابن حجر (2/ 69 ط شركة الطباعة الفنية) .
قَال: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَاكُل مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يُهْدِيهَا قُتِل يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلاَّ بُرْدَةً، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَاسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَاسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُغَطِّيَ رَاسَهُ، وَأَنْ نَجْعَل عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الاذْخِرِ (1)
(1) حديث خباب:"هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 3/ 142 ط السلفية) ، ومسلم (2/ 649 ط عيسى الحلبي) .وانظر الموسوعة الفقهية 12/ 227 - 237