فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1257

أَمْطِرِي فَتُمْطِرُ؛ وَلِلْأَرْضِ أَنْبِتِي فَتُنْبِتُ وَلِلْخَرِبَةِ أَخْرِجِي كُنُوزَك فَتُخْرِجُ كُنُوزَهَا تَتَّبِعُهُ؛ وَيَقْتُلُ رَجُلًا ثُمَّ يَمْشِي بَيْنَ شِقَّيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ قُمْ فَيَقُومُ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ دَجَّالٌ كَذَّابٌ مَلْعُونٌ لَعَنَهُ اللَّهُ وَرَفَعْت صَوْتِي بِذَلِكَ فَكَانَ لِذَلِكَ وَقْعٌ عَظِيمٌ فِي الْقُلُوبِ. وَذَكَرْت قَوْلَ أَبِي يَزِيدَ البسطامي: لَوْ رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ وَيَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ حَتَّى تَنْظُرُوا كَيْفَ وُقُوفُهُ عِنْدَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَذَكَرْت عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى أَنَّهُ قَالَ لِلشَّافِعِيِّ أَتَدْرِي مَا قَالَ صَاحِبُنَا يَعْنِي اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ؟ قَالَ: لَوْ رَأَيْت صَاحِبَ هَوًى يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَلَا تَغْتَرَّ بِهِ. فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَقَدْ قَصَرَ اللَّيْثُ لَوْ رَأَيْت صَاحِبَ هَوًى يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ فَلَا تَغْتَرَّ بِهِ؛ وَتَكَلَّمْت فِي هَذَا وَنَحْوِهِ بِكَلَامِ بَعُدَ عَهْدِي بِهِ. وَمَشَايِخُهُمْ الْكِبَارُ يَتَضَرَّعُونَ عِنْدَ الْأَمِيرِ فِي طَلَبِ الصُّلْحِ وَجَعَلْت أُلِحُّ عَلَيْهِ فِي إظْهَارِ مَا أَدْعُوهُ مِنْ النَّارِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يُجِيبُونَ وَقَدْ اجْتَمَعَ عَامَّةُ مَشَايِخِهِمْ الَّذِينَ فِي الْبَلَدِ وَالْفُقَرَاءُ الْمُوَلَّهُونَ مِنْهُمْ وَهُمْ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَالنَّاسُ يَضِجُّونَ فِي الْمَيْدَانِ وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَشْيَاءَ لَا أَضْبِطُهَا. فَذَكَرَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا مَا مَضْمُونُهُ: {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} {فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} وَذَكَرُوا أَيْضًا أَنَّ هَذَا الشَّيْخَ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ الْكَذَّابَ. وَأَنَّهُ الَّذِي قَصَدَك مَرَّةً فَأَعْطَيْته ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَقُلْت: ظَهَرَ لِي حِينَ أَخَذَ الدَّرَاهِمَ وَذَهَبَ أَنَّهُ مُلْبَسٌ وَكَانَ قَدْ حَكَى حِكَايَةً عَنْ نَفْسِهِ مَضْمُونُهَا أَنَّهُ أَدْخَلَ النَّارَ فِي لِحْيَتِهِ قُدَّامَ صَاحِبِ حَمَاة وَلَمَّا فَارَقَنِي وَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّ لِحْيَتَهُ مَدْهُونَةٌ. وَأَنَّهُ دَخَلَ إلَى الرُّومِ وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا ظَهَرَ لِلْحَاضِرِينَ عَجْزُهُمْ وَكَذِبُهُمْ وَتَلْبِيسُهُمْ وَتَبَيَّنَ لِلْأُمَرَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَشُدُّونَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ مُبْطِلُونَ رَجَعُوا وَتَخَاطَبَ الْحَاجُّ بِهَادِرِ وَنَائِبُ السُّلْطَانِ وَغَيْرُهُمَا بِصُورَةِ الْحَالِ وَعَرَفُوا حَقِيقَةَ الْمُحَالِ؛ وَقُمْنَا إلَى دَاخِلٍ وَدَخَلْنَا وَقَدْ طَلَبُوا التَّوْبَةَ عَمَّا مَضَى وَسَأَلَنِي الْأَمِيرُ عَمَّا تَطْلُبُ مِنْهُمْ فَقُلْت: مُتَابَعَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِثْلُ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اتِّبَاعُهُمَا أَوْ أَنَّهُ يَسُوغُ لِأَحَدِ الْخُرُوجُ مِنْ حُكْمِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّبَاعُ طَرِيقَةٍ تُخَالِفُ بَعْضَ حُكْمِهِمَا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْخُرُوجِ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي تُوجِبُ الْكُفْرَ. وَقَدْ تُوجِبُ الْقَتْلَ دُونَ الْكُفْرِ وَقَدْ تُوجِبُ قِتَالَ الطَّائِفَةِ الْمُمْتَنِعَةِ دُونَ قَتْلِ الْوَاحِدِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ. فَقَالُوا: نَحْنُ مُلْتَزِمُونَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ أَتُنْكِرُ عَلَيْنَا غَيْرَ الْأَطْوَاقِ؟ نَحْنُ نَخْلَعُهَا. فَقُلْت: الْأَطْوَاقُ وَغَيْرُ الْأَطْوَاقِ لَيْسَ الْمَقْصُودُ شَيْئًا مُعَيَّنًا؛ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ تَحْتَ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ الْأَمِيرُ فَأَيُّ شَيْءٍ الَّذِي يَلْزَمُهُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؟ فَقُلْت: حُكْمُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَثِيرٌ لَا يُمْكِنُ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَلْتَزِمُوا هَذَا الْتِزَامًا عَامًّا وَمَنْ خَرَجَ عَنْهُ ضَرَبْت عُنُقَهُ - وَكَرَّرَ ذَلِكَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى نَاحِيَةِ الْمَيْدَانِ - وَكَانَ الْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ هَذَا حُكْمًا عَامًّا فِي حَقِّ جَمِيعِ النَّاسِ؛ فَإِنَّ هَذَا مَشْهَدٌ عَامٌّ مَشْهُورٌ قَدْ تَوَفَّرَتْ الْهِمَمُ عَلَيْهِ فَيَتَقَرَّرُ عِنْدَ الْمُقَاتَلَةِ وَأَهْلِ الدِّيوَانِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْعُبَّادِ وَهَؤُلَاءِ وَوُلَاةِ الْأُمُورِ - أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ.

قُلْت: وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فِي مَوَاقِيتِهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؛ فَإِنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ لَا يُصَلِّي وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى إنَّهُمْ بِالْأَمْسِ بَعْدَ أَنْ اشْتَكَوْا عَلَيَّ فِي عَصْرِ الْجُمْعَةِ جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَقُولُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت