أَحَدٌ مِنْهُمْ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا لَا يَنْبَغِي، أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ أَوْ تَزَوَّجَهَا، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ أَعَانَ أَهْلَ الْحَرْبِ بِدَلَالَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَوْ آوَى عَيْنًا لَهُمْ، فَقَدْ نَقَضَ عَهْدَهُ، وَحَلَّ دَمُهُ، وَبَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ - فَتَأَوَّلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ: أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْتَحِلَّ دَمَهُمْ بِذَلِكَ؟ قَالَ عَلِيٌّ رحمه الله: وَهَذَا خَطَأٌ مِمَّنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ عَنْهُ، وَلَا عَنْ غَيْرِهِ فِي الذِّمِّيِّ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ قَدْ حَلَّ بِذَلِكَ دَمُهُ - تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَشَرَطَ لَهُمْ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لَهُمْ. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيِّينَ: أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِغَيْرِ مَا بِهِ كُفْرٌ يُقْتَلُ، فَاسْتَدَلَّ بَعْضُ النَّاسِ: أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إذَا سَبَّهُ بِتَكْذِيبٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إنْ سَبَّ الذِّمِّيُّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَيِّ شَيْءٍ سَبَّهُ، فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ، لَكِنْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعَزَّرُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا بُدَّ. وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيُّونَ لِضَلَالِهِمْ وَإِفْكِهِمْ بِمَا ناه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ نا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ نا الْفَرَبْرِيُّ نا الْبُخَارِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: {مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَعَلَيْكَ، فَقَالَ عليه السلام: أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: لَا، إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ} . وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا أَبُو بُغَيْمٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ {اسْتَاذَنَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: بَلَى، وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ، قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ} . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا أَبُو دَاوُد نا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَدِيٍّ نا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ نا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ {أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلكَ، قَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطكِ عَلَى ذَلِكَ - أَوْ قَالَ عَلَيَّ - فَقَالُوا: أَلَا تَقْتُلُهَا؟ فَقَالَ: لَا} . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَقَالُوا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ سَمِعَ قَوْلَ الْيَهُودِ لَهُ السَّامُ عَلَيْك - وَهَذَا قَوْلٌ لَوْ قَالَهُ مُسْلِمٌ لَكَانَ كَافِرًا بِذَلِكَ، - وَقَدْ سَمَّتْ الْيَهُودِيَّةُ طَعَامًا لِتَقْتُلَهُ - وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا يَفْعَلُ ذَلِكَ لَكَانَ بِذَلِكَ كَافِرًا، فَلَمْ يَقْتُلْهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم، وَلَا قَتَلَهَا، وَحَدِيثُ لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ إذْ سَحَرَهُ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَقْتُلْهُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً غَيْرَ هَذَا أَصْلًا، وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى مَا نُبَيِّنُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا قَوْلُ الْيَهُودِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {السَّامُ عَلَيْكَ} فَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ السَّامَ إنَّمَا هُوَ الْمَوْتُ: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ نا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ"أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ {فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ: شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلَّا السَّامَ؟} قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالسَّامُ الْمَوْتُ، فَمَعْنَى السَّامُ عَلَيْك: الْمَوْتُ عَلَيْك، وَهَذَا كَلَامٌ حَقٌّ،"