فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 1257

عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ فَفِيهَا إثْبَاتُ إحْسَانِهِ إلَى الْعِبَادِ فَإِنَّ"الْإِلَهَ"هُوَ الْمَالُوهُ وَالْمَالُوهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ وَكَوْنُهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ هُوَ بِمَا اتَّصَفَ بِهِ مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي تَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَحْبُوبَ غَايَةَ الْحُبِّ الْمَخْضُوعَ لَهُ غَايَةَ الْخُضُوعِ؛ وَالْعِبَادَةُ تَتَضَمَّنُ غَايَةَ الْحُبِّ بِغَايَةِ الذُّلِّ. ... مجموع الفتاوى لابن تيمية - (ج 10 / ص 237) فما بعد

وفي مصنف ابن أبي شيبة (37843) عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى الْعَرْشِ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ اُنْصُرْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَإِنَّك إنْ لَمْ تَفْعَلْ لَمْ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ: بَعْضَ مُنَاشَدَتِكَ رَبَّك فَوَاللهِ لَيُنْجِزَنَّ لَك الَّذِي وَعَدَكَ. (صحيح)

أهمية التضرع الى الله تعالى وشدة الإستعانة به:

لقد رأينا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يطمئن أصحابه بأن النصر لهم ' حتى أنه كان يشير الى أماكن متفرقة من الأرض ويقول: هذا مصرع فلان ' وهذا مصرع فلان ' ولقد وقع الأمر كما أخبر عليه الصلاة و السلام ' فما تزحزح أحد في مقتله عن موضع يده كما ورد في الحديث الصحيح.

ومع ذلك فقد رأيناه يقف طوال ليلة الجمعة في العريش الذى أقيم له يجأر إلى الله تعالى داعيًا متضرعًا ' باسطًا كفيه الى السماء يناشد الله عز وجل أن يؤتيه نصره الذى وعد حتى سقط عنه رداؤه وأشفق عليه أبو بكر الصديق ' والتزمه قائلا: كفى يا رسول الله ' إن الله منجز لك ما وعد ' فلماذا كل هذه الضراعة ما دام أنه مطمئن الى درجة أنه قال: لكأنى أنظر الى مصارع القوم ' وأنه حدد مصارع بعضهم على الأرض؟

والجواب: أن إطمئنان النبى صلى الله عليه وسلم و إيمانه بالنصر ' إنما كان تصديقًا منه للوعد الذى وعد الله به رسوله ' ولا شك ان الله لا يخلف الميعاد ' وربما أوحى إليه خبر النصر في تلك الموقعة

أما الإستغراق في التضرع و الدعاء و بسط الكف الى السماء ' فتلك هى وظيفة العبودية التى خلق من أجلها أفنسان ' وذلك هو ثمن النصر في كل حال.

فما النصر- مهما توافرت الوسائل و الأسباب - إلا من عند الله تعالى و بتوفيقه ' والله عز وجل لا يريد منا إلا أن نكون عبيدًا له بالطبع و الإختيار ' وما تقرب متقرب الى الله بصف أعظم من صفة العبودية'وما إستأهل إنسان بواسطة من الوسائط إستجابة دعاء من الله تعالى ' كمن إستأهل ذلك بواسطة ذل العبودية يتزىّ ويتبرقع به بين يدى الله تعالى.

وما كل أنواع المصائب و المحن المختلفة التى تهدد الإنسان في هذه الحياة أو تنزل به ' إلا أسباب وعوامل تنبهه لعبوديته ' وتصرف آماله وفكره الى عظمة الله سبحانه وتعالى وباهر قدرته ' كى يفر إليه سبحانه وتعالى ويبسط أمامه ضعفه و عبوديته ' ويستجير به من كل فتنة وبلاء ' وإذا إستيقظ الإنسان في حياته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت