فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 1257

لهذه الحقيقة وانصبغ سلوكه بها ' فقد وصل الى الحد الذى أمر الله عباده جميعًا أن يقفوا عنده وينتهوا إليه.

فهذه العبودية التى اتخذت مظهرها الرائع في طول دعاء النبى صلى الله عليه وسلم وشدة ضراعته و مناشدته لربه أن يؤتيه النصر ' هى الثمن الذى إستحق به ذلك التاييد الإلهى العظيم في تلك المعركة ' وقد نصت على ذلك الآية الكريمة إذ تقول: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين) ' ويقينا منه صلى الله عليه وسلم بهذه العبودية لله عز وجل ' كان واثقًا بالنصر مطمئنًا الى أن العاقبة للمسلمين ' ثم قارن مظهر هذه العبودية التى تجلت في موقفه صلى الله عليه وسلم ونتائج ذلك ' مع مظهر ذلك الطغيان والتجبر الذى تجلى في موقف أبى جهل حينما قال: لن نرجع حتى نرد ماء بدر فننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان ' وتسمع بنا العرب و بمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا ' ونتائج ذلك التجبر و الجبروت ... !

لقد كانت نتيجة العبودية و الخضوع لله تعالى عزة قعساء ومجدًا شامخًا خضع لهما جبين الدنيا باسرها ' ولقد كانت نتيجة الطغيان و الجبروت الزائفين قبرًا من الضيعة و الهوان أقيم لأربابهما حيث كانوا سيتساقون فيه الخمر وتعزف عليهم القيان ' وتلك هى سنة اله في الكون كلما تلاقت العبوديةلله حالصة مع جبروت و طغيان زائفين

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت