فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 346

فَمُرْ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - بِاخْتِيَارِ رَجُلٍ ثِقَةٍ، أَمِينٍ عَفِيفٍ نَاصِحٍ، مَأْمُونٍ عَلَيْكَ وَعَلَى رَعِيَّتِكَ فَوَلِّهِ جَمِيعَ الصَّدَقَاتِ فِي الْبُلْدَانِ. وَمُرْهُ فَلْيُوَجِّهْ فِيهَا قَوْمًا يَرْتَضِيهِمْ وَيَسْأَلُ عَنْ مَذَاهِبِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ وَأَمَانَاتِهِمْ، يَجْمَعُونَ إِلَيْهِ صَدَقَاتِ الْبُلْدَانِ. فَإِذَا اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ أَمَرْتَهُ فِيهَا (بِأَمْرِ اللَّهِ) ⁽١⁾ فَأَنْفِذْهُ وَلَا تُوَلِّهَا عُمَّالَ الْخَرَاجِ. فَإِنَّ مَالَ الصَّدَقَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي مَالِ الْخَرَاجِ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَّالَ الْخَرَاجِ يَبْعَثُونَ رِجَالًا مِنْ قِبَلِهِمْ فِي الصَّدَقَاتِ فَيَظْلِمُونَ وَيَعْسِفُونَ وَيَأْتُونَ مَا لَا يَحِلُّ وَلَا يَسَعُ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ لِلصَّدَقَةِ أَهْلُ الْعَفَافِ وَالصَّلَاحِ⁽٢⁾؛ فَإِذَا وَلَّيْتَهَا رَجُلًا (وَجَّهَ مِنْ قِبَلِهِ مَنْ يُوثَقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، وَأَجْرَيْتَ) ⁽٣⁾ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّزْقِ بِقَدْرِ مَا تَرَى، (وَلَا تُجْرِ عَلَيْهِمْ مَا يَسْتَغْرِقُ أَكْثَرَ الصَّدَقَةِ) ⁽٤⁾. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْمَلَ⁽٥⁾ مَالُ الْخَرَاجِ إِلَى مَالِ الصَّدَقَاتِ وَالْعُشُورِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ فَيْءٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَالصَّدَقَاتُ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الصَّدَقَاتُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ جُمِعَ إِلَى ذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعُشُورِ - عُشُورِ الْأَمْوَالِ - وَمَا يَمُرُّ بِهِ عَلَى الْعَاشِرِ مِنْ مَتَاعٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ ذَلِكَ كُلِّهِ مَوْضِعُ الصَّدَقَةِ. فَقَسَّمَ ذَلِكَ أَجْمَعَ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ [ فِي كِتَابِهِ ] فِيمَا أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [ التَّوْبَة: ٦٠ ] ؛ فَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ قَدْ ذَهَبُوا، وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا يُعْطِيهِمُ⁽٦⁾ مَا يَكْفِيهِمْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الثُّمُنِ أَوْ أَكْثَرَ يُعْطَى الْوَالِي مِنْهَا مَا يَسَعُهُ وَيَسَعُ عُمَّالَهُ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَقْتِيرٍ، وَقُسِّمَتْ بَقِيَّةُ الصَّدَقَاتِ بَيْنَهُمْ؛ فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ سَهْمٌ، وَلِلْغَارِمِينَ - الَّذِينَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى قَضَاءِ دُيُونِهِمْ - سَهْمٌ، وَفِي أَبْنَاءِ السَّبِيلِ الْمُنْقَطِعِ بِهِمْ سَهْمٌ يُحْمَلُونَ بِهِ وَيُعَانُونَ، وَفِي الرِّقَابِ سَهْمٌ، وَفِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْوَلَدُ الْمَمْلُوكُ أَوِ الْأَبُ الْمَمْلُوكُ، أَوِ الْأَخُ أَوِ الْأُخْتُ أَوْ أُمٌّ أَوِ ابْنَةٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ جَدٌّ أَوْ جَدَّةٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ عَمَّةٌ أَوْ خَالٌ أَوْ خَالَةٌ وَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ (فَيُعَانُ هَذَا فِي شِرَاءِ هَذَا) ⁽٧⁾، وَيُعَانُ مِنْهُ الْمُكَاتَبُونَ، وَسَهْمٌ فِي إِصْلَاحِ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا يَخْرُجُ بَعْدَ إِخْرَاجِ أَرْزَاقِ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا.

--------------------

(١) في غير (أ) : «بما أمر الله به» .

(٢) ليست في (أ) .

(٣) في (ط) : «ووجه ... أجريت» .

(٤) ليست في (ب) .

(٥) في (ط، ز) : «يجمع» . وهما بمعنى.

(٦) في غير (أ) : «يعطيهم الإمام» .

(٧) في (ب) : «نسيان في شراء هؤلاء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت