فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 346

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَوْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الْمَدِينَةِ: « إِنَّهَا حَرَمٌ آمِنٌ، إِنَّهَا حَرَمٌ آمِنٌ » ⁽١⁾. ٢٣١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ⁽٢⁾ حَرَّمَ عِضَاهَ⁽٣⁾ الْمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهَا اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا - أَيْ جَنَبَتَيْهَا⁽٤⁾ - وَحَرَّمَ الصَّيْدَ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ حَوْلَهَا؛ أَيْ جَنَبَتَيْهَا⁽٥⁾. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ هَذَا⁽٦⁾ إِنَّمَا هُوَ لِاسْتِبْقَاءِ الْعِضَاهِ؛ لِأَنَّهَا رَعْيُ الْمَوَاشِي مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ⁽٧⁾، وَإِنَّمَا كَانَ قُوتُ الْقَوْمِ اللَّبَنَ، فَكَانَتْ حَاجَتُهُمْ إِلَى الْقُوتِ أَفْضَلَ مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى الْحَطَبِ. وَإِذَا كَانَ الْحَطَبُ فِي الْمُرُوجِ، وَهِيَ فِي⁽٨⁾ مِلْكِ إِنْسَانٍ؛ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَطِبَ مِنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ فَإِنِ احْتَطَبَ مِنْهَا ضَمِنَ قِيمَةَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ أَحَدٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْتَطِبَ مِنْهُ جَمِيعُ النَّاسِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَطِبَ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَهُ مَالِكًا، وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ فِي الْجِبَالِ وَالْمُرُوجِ وَالْأَوْدِيَةِ مِنَ الشَّجَرِ مَا لَمْ يَغْرِسْهُ النَّاسُ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهَا وَيَتَزَوَّدَ - مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ فِي مِلْكِ إِنْسَانٍ -، وَكَذَلِكَ الْعَسَلُ يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ وَالْغِيَاضِ؛ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ، وَلَيْسَ الْعَسَلُ فِي الْجِبَالِ مِمَّا يَكُونُ فِي مِلْكِ إِنْسَانٍ، مِنْ قَبْلِ أَنَّ الَّذِي يَتَّخِذُهُ النَّاسُ يَكُونُ فِي الْكَوَّارَاتِ⁽٩⁾، فَمَا لَمْ يُحَاوَزْ⁽١٠⁾ مِنْهَا فَهُوَ مُبَاحٌ كَفِرَاخِ الصَّيْدِ مِنَ الطَّيْرِ، وَبَيْضِهِ يَكُونُ فِي الْغِيَاضِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحْرَقَ كَلَأً فِي أَرْضِهِ، فَذَهَبَتِ النَّارُ فَأَحْرَقَتْ مَالًا لِغَيْرِهِ، لَمْ يَضْمَنْ رَبُّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوقِدَ فِي أَرْضِهِ.

--------------------

(١) في ( أ، ز ) : « حرام آمن » . والحديث أخرجه مسلم بإسناده إلى الشيباني، عن يسير بن عمرو، عن سهل بن حنيف. انظر: كتاب الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها ( ٤ / ١١٨ ) .

(٢) في ( أ، ب ) : « أنه قال: حرم » .

(٣) العضاه: كل شجر عظيم له شوك.

(٤) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « جنبها »

(٥) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « جنبها »

(٦) في غير ( أ ) : « إن تفسير هذا » .

(٧) في ( ز، ط ) : « من الإبل والبقر والغنم » .

(٨) عن ( أ ) .

(٩) جمع كوارة، وهي: شيء يتخذ من القضبان للنحل، يعسل فيه.

(١٠) كذا في ( أ ) « يحاوز » . وفي غيرها: « يحرز » . ولعل الفعل « حاوز » . كان مستعملا عامية عصر أبي يوسف دالا على معنى الحيازة. لكن المستعمل عربية هو: حاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت