وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْرَقَ حَصَائِدَ فِي أَرْضِهِ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الأَجَمَةِ يَحْرِقُ مَا فِيهَا مِنَ الْقَصَبِ؛ فَتَحْرِقُ النَّارُ مَالًا لِغَيْرِهِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَهُمَا مِثْلُ الَّذِي يَسْقِي أَرْضَهُ فَيُغْرِقُ بِهَا⁽١⁾ أَرْضَ رَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ أَوْ تَنِزُّ؛ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَمَانٌ. وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ الإِضْرَارَ بِجَارِهِ، وَلَا الْقَصْدَ لِتَغْرِيقِ أَرْضِهِ، وَلَا تَحْرِيقِ زَرْعِهِ بِشَيْءٍ يُحْدِثُهُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ. ٢٣٢ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حدثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ؓ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ عَلَى الْحِمَى قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «وَيْحَكَ يَا هُنَيُّ! (ضُمَّ جَنَاحَكَ عَنِ النَّاسِ) ⁽٢⁾، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ دَعْوَتَهُ مُجَابَةٌ. أَدْخِلْ لِي رَبَّ الصَّرِيمَةِ⁽٣⁾ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ وَدَعْنِي مِنْ نَعَمِ ابْنِ عَفَّانَ وَابْنِ عَوْفٍ؛ فَإِنَّ ابْنَ عَفَّانَ وَابْنَ عَوْفٍ إِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُمَا رَجَعَا إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ هَذَا الْمِسْكِينَ إِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ جَاءَنِي يَصِيحُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْرَمَ لَهُمْ (ذَهَبًا وفِضَّةً)⁽٤⁾، وَواللَّهِ وَواللَّهِ [٣٥/أ] إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ، قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلَامِ، وَلَوْلَا هَذَا النَّعَمُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَلَى النَّاسِ من بِلَادِهِمْ شَيْئًا⁽٥⁾».
* * * * * *
--------------------
(١) كذا في (أ) . وفي غيرها: «فيغرق الماء أرض» .
(٢) في النهاية: «وفي حديث عمر: يا هني، ضم جناحك من الناس، أي: ألن جانبك لهم وارفق بهم» .
(٣) الصريمة: القطعة القليلة من الإبل. والغنيمة: الغنم القليلة.
(٤) في غير (أ) : «ذهبا أو ورقا» .
(٥) في البخاري والموطأ: «من بلادهم شبرًا» . والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم (٤٥ / ٨٦) . ومالك في الموطأ، كتاب دعوة المظلوم، باب ما يتقى من دعوة المظلوم (ص ٦١٩) .