فهرس الكتاب
( ٢٤ ) فِي تَقْبِيلِ السَّوَادِ وَغَيْرِ السَّوَادِ وَاخْتِيَارِ الوُلَاةِ لهم وَالتَّقَدُّمِ إِلَيْهِمْ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَرَأَيْتُ أَنْ لَا تُقَبَّلَ⁽١⁾ شَيْئًا مِنَ السَّوَادِ، وَلَا غَيْرِ السَّوَادِ مِنَ البِلَادِ؛ فَإِنَّ المُتَقَبِّلَ ( إِذَا كَانَ فِي قَبَالَتِهِ فَضْلٌ عَلَى الخَرَاجِ ) ⁽٢⁾ عَسَفَ أَهْلَ الخَرَاجِ وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَيَأْخُذُهُمْ⁽٣⁾ بِمَا يُجْحِفُ بِهِمْ لِيَسْلَمَ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ. وَفِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ خَرَابُ البِلَادِ وَهَلَاكُ الرَّعِيَّةِ. وَالمُتَقَبِّلُ لَا يُبَالِي هَلَاكَهُمْ بِصَلَاحِ أَمْرِهِ فِي قَبَالَتِهِ؛ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَفْضِلَ بَعْدَ مَا يَتَقَبَّلُ بِهِ فَضْلًا كَثِيرًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ يُمْكِنُهُ إِلَّا بِشِدَّةٍ مِنْهُ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَضَرْبٍ ( لَهُمْ شَدِيدٌ ) ⁽٤⁾، وَإِقَامَةٍ لَهُمْ فِي الشَّمْسِ، وَتَعْلِيقِ الحِجَارَةِ فِي الأَعْنَاقِ، وَعَذَابٍ عَظِيمٍ يَنَالُ أَهْلَ الخَرَاجِ ( منه، وهذا مِمَّا لا ( يَنْبَغِي ( ولا ) ⁽٥⁾ يَحِلُّ ولا يَصْلُحُ، ولا يَسَعُ الحَمْلُ )⁽٦⁾ على أَهْلِ الخَرَاجِ )⁽٧⁾. بِمَا لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الفَسَادِ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ؛ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ العَفْوُ، وَلَيْسَ يَحِلُّ أَنْ يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ.
وَإِنَّمَا أَكْرَهُ القَبَالَةَ؛ لِأَنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَحْمِلَ هَذَا المُتَقَبِّلُ عَلَى أَهْلِ الخَرَاجِ مَا لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ، فَيُعَامِلَهُمْ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ فَيَضُرَّ ذَلِكَ بِهِمْ، فَيُخَرِّبُوا مَا عَمَرُوهُ وَيَدَعُوهُ، فَيَنْكَسِرَ الخَرَاجُ، وَلَيْسَ يَبْقَى عَلَى الفَسَادِ شَيْءٌ، وَلَنْ يَقِلَّ مَعَ الصَّلَاحِ شَيْءٌ. إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَدْ نَهَى عَنِ الفَسَادِ فَقَالَ: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأَعْرَاف: ٥٦] ، وَقَالَ: ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البَقَرَة: ٢٠٥] ؛ وَإِنَّمَا هَلَكَ ( مَنْ هَلَكَ مِنَ الأُمَمِ ) ⁽٨⁾ بِحَبْسِهِمُ الحَقَّ حَتَّى يُشْتَرَى مِنْهُمْ،
--------------------
(١) تقدم تفسير التقبل والقبالة في ( ص ١٥٧ ) .
(٢) كذا في ( أ، ب ) : « إذا كان عليه في قبالته فضل من الخراج » . والمعنى: لو كان ما التزم به يزيد على الخراج لو جباه بالعدل.
(٣) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « وظلمهم وأخذهم بما .. » .
(٤) ليس في ( ب ) .
(٥) قوله: ( ينبغي ولا ) عن ( ب ) .
(٦) في ( ب ) : « ولا يحل للوالي ولا يسعه الحمل » .
(٧) من قوله: « منه وهذا مما لا ينبغي » إلى قوله: « على أهل الخراج » ساقط من ( ز، ط ) وقد أثبتنا نص ( أ ) .
(٨) في ( ب ) : « من هلك ممن كان قبلنا » .