فهرس الكتاب
وَلْتُصَيِّرْ مَعَ الْوَالِي الَّذِي تُوَلِّيهِ قَوْمًا مِنَ الْجُنْدِ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ، فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةٌ عَلَى النُّصْحِ لَكَ، فَإِنَّ مِنْ نُصْحِكَ أَنْ لَا تَظْلِمَ رَعِيَّتَكَ، وَتَأْمُرَ بِإِجْرَاءِ أَرْزَاقِهِمْ عَلَيْهِمْ مِنْ دِيوَانِهِمْ شَهْرًا بِشَهْرٍ ( وَلَا يُجْرَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَرَاجِ دِرْهَمٌ فَمَا سِوَاهُ ) ⁽١⁾. وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخَرَاجِ: نَحْنُ نُجْرِي عَلَى وَالِينَا وَجُنْدِهِ⁽٢⁾ مِنْ عِنْدِنَا - لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُحَمَّلُوهُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي حَاشِيَةِ الْوَالِي وَالْعَامِلِ جَمَاعَةٌ: مِنْهُمْ مَنْ لَدَيْهِ بِهِ حُرْمَةٌ⁽٣⁾، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ إِلَيْهِ وَسِيلَةٌ، لَيْسُوا بِأَبْرَارٍ وَلَا صَالِحِينَ، يَسْتَعِينُ بِهِمْ وَيُوَجِّهُهُمْ فِي عُمَّالِهِ يَقْضِي بِذَلِكَ الذَّمَامَاتِ⁽٤⁾؛ فَلَيْسَ يَحْفَظُونَ مَا يُوَكَّلُونَ بِحِفْظِهِ، وَلَا يُنْصِفُونَ مَنْ يُعَامِلُونَ؛ إِنَّمَا مَذْهَبُهُ أَخْذُ الشَّيْءِ مِنَ الْخَرَاجِ كَانَ أَوْ مِنْ أَمْوَالِ الرَّعِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنِي بِالْعَسْفِ وَالظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي. ثُمَّ لَا يَزَالُ الْوَالِي وَمَنْ مَعَهُ قَدْ نَزَلَ بِقَرْيَةٍ فَأَخَذَ أَهْلُهَا مِنْ نُزُلِهِ⁽٥⁾ بِمَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَتَكَلَّفُوا ذَلِكَ فَيُجْحِفَ بِهِمْ، ثُمَّ قَدْ يَبْعَثُ رَجُلًا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُمْ مَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ؛ لِيَأْتِيَ بِهِ فَيَأْخُذَ مِنْهُ الْخَرَاجَ فَيَقُولُ لَهُ: قَدْ جَعَلْتُ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ رُبَّمَا وَظَّفَ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُطَالَبُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْخَرَاجِ؛ فَإِذَا أَتَاهُ ذَلِكَ الْمُوَجَّهُ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ: أَعْطِنِي جُعْلِيَ الَّذِي جَعَلَهُ لِيَ الْوَالِي؛ فَإِنْ جُعْلِي كَذَا وَكَذَا؛ فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ ضَرَبَهُ وَعَسَفَهُ، وَسَاقَ الْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَمَنْ أَمْكَنَهُ مِنْ ضَعَفَى⁽٦⁾ الْمُزَارِعِينَ حَتَّى يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، وَهَذَا كُلُّهُ ضَرَرٌ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ، وَنَقْصٌ لِلْفَيْءِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ. فَأْمُرْ بِحَسْمِ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ، وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِمِثْلِهِ ( حَتَّى لَا يَكُونَ مَعَ الْوَالِي مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتَ أَحَدٌ )⁽٧⁾ وَيَكُونُ مَا يُؤْخَذُ لَكَ مِنَ الْمَالِ مِنْ بَابِ حِلِّهِ، وَلَا يُوضَعُ إِلَّا فِي حَقِّهِ. وَتَقَدَّمُ فِي اخْتِيَارِ هَؤُلَاءِ الْجُنْدِ [٣٦/ أ] الَّذِينَ تُصَيِّرُهُمْ مَعَ الْوَالِي، وَلِيَكُونُوا ( مِنْ
--------------------
(١) في ( ب ) : « ولا يجرى عليهم من أهل الخراج درهم واحد مما سواه » .
(٢) في ( ز ، ط ) : « وحده » .
(٣) في ( أ ) : « حرم » .
(٤) أي: الحقوق.
(٥) في ( ب ) : « من منزله » . والنزل - بضم فسكون، وقد تضم العين -: قرى الضيف.
(٦) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « ضعفاء » . وضعيف يجمع على ضَعَفَى وضعفاء.
(٧) سقط من ( أ ) .