فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 346

الصَّالِحِينَ )⁽١⁾، وَمَنْ لَهُ الْفَهْمُ وَالسَّبْرُ⁽٢⁾ وَالنِّعْمَةُ مِنْهُمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَتَقَدَّمُ فِي أَنْ يَكُونَ حَصَادُ الطَّعَامِ وَدِيَاسِهِ⁽٣⁾ مِنَ الْوَسَطِ، وَلَا يُحْبَسُ الطَّعَامُ بَعْدَ الْحَصَادِ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ الدِّيَاسُ؛ فَإِذَا أَمْكَنَ الدِّيَاسُ رُفِعَ إِلَى الْبَيَادِرِ⁽٤⁾. وَلَا يترك بعد إِمْكَانِهِ لِلدِّيَاسِ يَوْمًا وَاحِدًا؛ فَإِنَّهُ مَا لَمْ يُحْرَزْ فِي الْبَيَادِرِ يَذْهَبُ بِهِ ( الْأَكَرَةُ⁽٥⁾ وَالْمَارَّةُ ) ⁽٦⁾ وَالطَّيْرُ وَالدَّوَابُّ؛ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ ضَرَرُ ذَلِكَ عَلَى الْخَرَاجِ؛ فَأَمَّا عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ فَلَا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ يَأْكُلُ مِنْهُ - فِيمَا بَلَغَنِي - وَهُوَ فِي سُنْبُلِهِ قَبْلَ الْحَصَادِ إِلَى أَنْ تَقَعَ الْمُقَاسَمَةُ، فَحَبْسُ الطَّعَامِ فِي الصَّحْرَاءِ، أَوِ الْبَيَادِرِ ضَرَرٌ عَلَى الْخَرَاجِ، وَإِذَا رُفِعَ إِلَى الْبَيَادِرِ وَصُيِّرَ أَكْدَاسًا أَخَذَ فِي دِيَاسِهِ. وَلَا يُحْبَسُ الطَّعَامُ إِذَا صَارَ فِي الْبَيَادِرِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لَا يُدَاسُ؛ فَإِنَّ حَبْسَهُ فِي الْبَيَادِرِ ضَرَرٌ ( عَلَى السُّلْطَانِ ) ⁽٧⁾ وَعَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ، وَبِذَلِكَ تَتَأَخَّرُ الْعِمَارَةُ وَالْحَرْثُ. وَلَا يُخْرَصُ⁽٨⁾ عَلَيْهِمْ مَا فِي الْبَيَادِرِ وَلَا يُحْزَرُ عَلَيْهِمْ حَزْرًا ثُمَّ يَأْخُذُوا بِنَقَائِصِ الْحَزْرِ؛ فَإِنَّ فِي هَذَا هَلَاكًا لِأَهْلِ الْخَرَاجِ وَخَرَابًا لِلْبِلَادِ. وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ وَلَا يَسَعُهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ ضَيَاعَ غَلَّةٍ، فَيَأْكُذُ بِذَلِكَ السَّبَبِ أَكْثَرَ مِنَ الشَّرْطِ. وَإِذَا دِيسَ الطَّعَامُ⁽٩⁾ وَذُرِّيَ قَاسَمَهُمْ، وَلَا يَكِيلُهُ عَلَيْهِمْ كَيْلَ بِزِيهَارٍ⁽١٠⁾ ثُمَّ يَدَعُهُ فِي الْبَيَادِرِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، ثُمَّ يُقَاسِمُهُمْ فَيَكِيلُهُ ثَانِيَةً، فَإِنْ نَقَصَ عَنِ الْكَيْلِ الْأَوَّلِ قَالَ: أَوْفُونِي، وَأَخَذَ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ لَهُ؛ وَلَكِنْ إِذَا دِيسَ الطَّعَامُ وَوُضِعَ فِيهِ الْقَفِيزُ⁽١١⁾ قَاسَمَهُمْ وَأَخَذَ حَقَّهُ،

--------------------

(١) في غير (أ) : « من صالحي الجند » .

(٢) في غير (أ) : « واليسر » . والسبر: التجربة واستخراج كُنْه الأمر.

(٣) دياس الحبّ: إخراجه من أكمامه. والمراد بالطعام: الزرع.

(٤) البيادر: جمع بيدر، وهو: الموضع الذي يداس فيه الطعام.

(٥) الأكرة: الزراع، جمع أكار.

(٦) في ( ز ) : « الأكرة والأرض » .

(٧) في ( أ ) : « على أهل السلطان » .

(٨) الخرص والحزر: تقدير يقوم على الظن لا على الإحصاء الدقيق.

(٩) ليست في ( أ ) .

(١٠) كذا في ( أ ) . وفي باب بويهات. ولا ندري المراد به.

(١١) تقدم تفسير القفيز في ( ص ٧٧ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت