فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 346

واحتَفَرُوها وَأَجْرَوْا فِيها المَاءَ عَمُرَتْ هَذِهِ الأَرَضُونَ الغَامِرَةُ، وَزَادَ ذَلِكَ⁽١⁾ فِي خَرَاجِهِم - كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَيْكَ فَأَمَرْتَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، يُوثَقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، فَتُوَجِّهُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَنْظُرَ فِيهِ وَيَسْأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الخِبْرَةِ وَالبَصِيرَةِ بِهِ، وَمَنْ يُوثَقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ البَلَدِ، وَيُشَاوِرُ فِيهِ ( غَيْرَ أَهْلِ ذَلِكَ ) ⁽٢⁾ مِمَّنْ لَهُ بَصَرٌ وَمَعْرِفَةٌ، لَا يَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ مَنْفَعَةً، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهَا بِهِ مَضَرَّةً؛ فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا وَزِيَادَةً فِي الْخَرَاجِ أَمَرْتَ بِحَفْرِ تِلْكَ الأَنْهَارِ، وَجَعَلْتَ النَّفَقَةَ ( مِنْ بَيْتِ المَالِ، وَلَمْ تُحَمِّلِ النَّفَقَةَ عَلَى الْبَلَدِ )⁽٣⁾؛ فَإِنَّهُمْ أَنْ يَعْمُرُوا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَخْرَبُوا ( وَأَنْ يَقُومُوا ) ⁽٤⁾ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَعْجِزُوا، وَكُلُّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِأَهْلِ الخَرَاجِ فِي أَرْضِهِمْ وَأَنْهَارِهِمْ، وَطَلَبُوا إِصْلَاحَ ذَلِكَ أُجِيبُوا إِلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ طَسُّوجٍ آخَرَ أَوْ رُسْتَاقٍ آخَرَ مِمَّا حَوْلَهُمْ؛ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى غَيْرِهِمْ وَذَهَابُ بِغَلَاتِهِمْ وَكَسْرٌ لِلْخَرَاجِ لَمْ يُجَابُوا إِلَيْهِ.

( وَإِذَا احْتَمَلَ أَهْلُ الخَرَاجِ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِمْ مِنْ خَرَاجِهِمْ، زِيدَ عَلَيْهِمْ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ لَا تَجْحَفُ بِهِمْ، فَإِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ تُجْحِفُ بِهِمْ أُقِرُّوا عَلَى خَرَاجِهِمْ وما وُظِّفَ عَلَيْهِمْ، ولا يُزَادُ عَلَيْهِمْ )⁽٥⁾.

وَإِذَا احْتَاجَ أَهْلُ السَّوَادِ إِلَى كَرْيِ أَنْهَارِهِمُ العِظَامِ الَّتِي تَأْخُذُ مِنْ دِجْلَةَ وَالفُرَاتِ كُرِيَتْ لَهُمْ، وَكَانَتِ النَّفَقَةُ مِنْ بَيْتِ المَالِ وَمِنْ أَهْلِ الخَرَاجِ، وَلَا يُحَمَّلُ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ، فَأَمَّا الأَنْهَارُ الَّتِي يُجْرُونَهَا إِلَى أَرْضِهِمْ وَمَزَارِعِهِمْ وَكُرُومِهِمْ وَرِطَابِهِمْ وَبَسَاتِينِهِمْ وَمَبَاقِلِهِمْ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ فَكَرْيُهَا عَلَيْهِمْ خَاصَّةً، لَيْسَ عَلَى بَيْتِ المَالِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.

فَأَمَّا ( البُثُوقُ وَالمُسَنَّيَاتُ وَالبَرِيدَاتُ ) ⁽٦⁾ الَّتِي تَكُونُ فِي دِجْلَةَ وَالفُرَاتِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَنْهَارِ العِظَامِ؛ فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَى هَذَا كُلِّهِ مِنْ بَيْتِ المَالِ لَا يُحَمَّلُ عَلَى أَهْلِ الخَرَاجِ مِنْ

--------------------

(١) عن ( أ ) .

(٢) في غير ( أ ) : « أهل ذلك البلد » .

(٣) في ( ب ) : « من بيت المال، ومن أهل البلد، ولا تجعل النفقة كلها على أهل البلد » .

(٤) كذا في ( أ ) . وفي ( ب، ط ) : « يقروا » . وفي ( ز ) : « يقدروا » . هذا وقام على الشيء: إذا ثبت عليه وتمسك به وقدر عليه. وفي هامش ( ب ) في تفسير « يقروا » : « بفتح فكسر مخففًا، من الوفر، لكثرة المال، أي: أن يكثر ما لهم فيعمروا ».

(٥) ما بين القوسين انفردت به ( ب ) .

(٦) البثوق: جمع بثق - بفتح فسكون - وهو الخرق. ولعل المراد هنا الفتحات التي يُصْرَفُ منها ماء النهر. وتقدم تفسير المسنيات في ( ص ١٦٦ ) ، فأما البريدات فهي مفاتيح الماء من فم النهر أو الجدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت