فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 346

ذَلِكَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ هَذَا عَلَى الإِمَامِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ أَمْرٌ عَامٌّ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ عَطَبَ الأَرَضِينَ مِنْ هَذَا وَشِبْهِهِ؛ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الضَّرَرُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْخَرَاجِ.

وَلَا تُوَلِّ النَّفَقَةَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا رَجُلًا يَخَافُ اللَّهَ، وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلَّهِ، قَدْ عُرِفَتْ أَمَانَتُهُ وَحُمِدَ مَذْهَبُهُ، وَلَا تُوَلِّ مَنْ يَخُونُكَ وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا يَحِلُّ وَلَا يَسَعُهُ، يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( وَيُحَمِّلُ أَهْلَ الْخَرَاجِ الْعَمَلَ وَالْمُؤُونَةَ وَالنَّفَقَةَ⁽١⁾ وَيَقْتَطِعُ الْمَالَ ) ⁽٢⁾ لِنَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ، أَوْ يَدَعُ الْمَوَاضِعَ الْمَخُوفَةَ وَيُهْمِلُهَا، وَلَا يَعْمَلُ عَلَيْهَا شَيْئًا يُحْكِمُهَا بِهِ حَتَّى تَنْفَجِرَ فَيَغْرَقُ مَا لِلنَّاسِ مِنَ الْغَلَّاتِ وَتَخْرَبُ مَنَازِلُهُمْ وَقُرَاهُمْ، ثُمَّ وَجْهُ مَنْ يَتَعَرَّفُ مَا يَعْمَلُ بِهِ وَالِيكَ ( عَلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَمَا يَحْكُمُهُ مِنْهَا ) ⁽٣⁾، وَمَا يُمْسِكُ عَنِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى الْعَمَلِ وَمَا انْفَجَرَ وَمَا السَّبَبُ فِي انْفِجَارِهِ؟ ( وَلِأَيَّةِ عِلَّةٍ أُخَرَ ) ⁽٤⁾ الْعَمَلُ عَلَيْهِ وَإِحْكَامُهُ حَتَّى انْفَجَرَ؟ ثُمَّ يُعَامَلُ عَلَى حَسَبِ مَا يَأْتِيكَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْهُ مِنْ حَمْدٍ لِأَمْرِهِ، أَوْ مِنْ ذَمٍّ وَإِنْكَارٍ وَتَأْدِيبٍ.

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ( وَأَنْ تَبْعَثَ ) ⁽٥⁾ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْعَفَافِ، مِمَّنْ يُوثَقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ يَسْأَلُونَ عَنْ سِيرَةِ الْعُمَّالِ وَمَا عَمِلُوا بِهِ فِي الْبِلَادِ، وَكَيْفَ جَبَوُا الْخَرَاجَ؟ عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ ( أَوْ زَادُوا عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ؟ فَإِنْ كَانُوا زَادُوا عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ ) ⁽٦⁾ وَعَلَى مَا وُظِّفَ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ، وَاسْتَقَرَّ ذَلِكَ عِنْدَكَ وَصَحَّ، أَخَذُوا بِمَا اسْتَفْضَلُوا مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ الأَخْذِ حَتَّى يَرُدُّوهُ بَعْدَ الْعُقُوبَةِ الْمُوجِعَةِ وَالنَّكَالِ؛ حَتَّى لَا يَتَعَدَّوْا مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا يُتَعَهَّدُ إِلَيْهِمْ فِيهِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مَا عَمِلَ بِهِ وَالِي الْخَرَاجِ مِنَ الظُّلْمِ وَالتَّعَسُّفِ؛ فَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِهِ، وَقَدْ أُمِرَ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَحْلَلْتَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمُ الْعُقُوبَةَ الْمُوجِعَةَ انْتَهَى غَيْرُهُ وَاتَّقَى وَخَافَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ هَذَا بِهِمْ تَعَدَّوْا عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ وَاجْتَرَؤُوا عَلَى ظُلْمِهِمْ وَتَعَسُّفِهِمْ ( وَأَخْذِهِمْ بِمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ) ⁽٧⁾.

--------------------

(١) عن (أ) .

(٢) عن (أ، ب) .

(٣) كذا في (أ) . وفي غيرها: «على هذه المواضع المخوفة منها» .

(٤) كذا في (أ) . وهو الصواب. وفي (ب) : «ولا بث عليه أجر..» . وفي (ز. ط) : «ولم مت عليه أجر» .

(٥) في غير (أ) : «وأنا أرى أن تبعث» .

(٦) عن (أ) .

(٧) في (ب) : «وأخذهم منهم أكثر مما لا يجب عليهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت