فهرس الكتاب
قَالَ: فَاسْتَعْمَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى خَرَاجِ أَرْضِهِ.
٢٤٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا: أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؓ: دَنَّسْتَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِذَا لَمْ أَسْتَعِنْ بِأَهْلِ الدِّينِ عَلَى دِينِي، فَبِمَنْ أَسْتَعِينُ؟ قَالَ: أَمَا إِذَا فَعَلْتَ فَأَغْنِهِمْ بِالْعُمَالَةِ⁽١⁾ عَنِ الْخِيَانَةِ.
يَقُولُ: إِذَا اسْتَعْمَلْتَهُمْ فَأَجْزِلْ لَهُمُ الْعَطَاءَ وَالرِّزْقَ؛ لَا يَحْتَاجُونَهُ.
٢٤١ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَمَّنْ حَدَّثَهُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؓ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ عَامِلَ حِمْصٍ هَلَكَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَالْخَيْرُ قَلِيلٌ، وَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ، فَدَعَوْتُكَ لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَيْهَا، وَفِي نَفْسِي مِنْكَ شَيْءٌ أَخَافُهُ وَلَمْ أَرَهُ مِنْكَ، وَأَنَا أَخْشَاهُ عَلَيْكَ؛ فَمَا رأْيُكَ فِي الْعَمَلِ؟
قَالَ: قُلْتُ: ( فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ أَعْمَلَ لَكَ عَمَلًا حَتَّى تُخْبِرَنِي بِمَا فِي نَفْسِكَ. قَالَ: وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ ) ⁽٢⁾: أُرِيدُ إِنْ كُنْتُ بَرِيًّا مِنْ مِثْلِهِ عَرَفْتُ أَنِّي لَسْتُ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ كُنْتُ مِمَّنْ أَخْشَى عَلَى نَفْسِي خَشِيتُ عَلَيْهَا مِثْلَ الَّذِي خَشِيتَ عَلَيَّ؛ فَقَلَّمَا رَأَيْتُكَ ظَنَنْتَ شَيْئًا إِلَّا ( جَاءَ عَلَيْهِ ) ⁽٣⁾.
فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، ( إِنِّي أَطْمَحُ هَمًّا لَكَ، و ) ⁽٤⁾ إِنَّكَ لَا تَجِدُنِي إِلَّا قَرِيبَ الْجَدِّ، وَإِنِّي خَشِيتُ عَلَيْكَ ( أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ الَّذِي هُوَ آتٍ ) ⁽٥⁾ وَأَنْتَ فِي عَمَلِكَ؛ فَيُقَالُ لَكَ ( هَلُمَّ إِلَيْنَا ) ⁽٦⁾
--------------------
(١) العمالة - بضم العين وكسرها وفتحها -: أجر العامل.
(٢) سقط من ( أ ) .
(٣) في ( ز ، ط ) : « جاء عليه الوحي » .
(٤) ما بين القوسين ليس في ( أ ) . وفي ( ز ، ط ) مكان « هَمًّا لك » : « حالك » . و « أطمح » . هكذا وردت. ولا أجد لها معنى مناسبا، ولعل صوابها « ألمح » .
(٥) في ( ز ، ط ) : « أن تأتي على الفيء الذي هو آت » . وقد زيدت كلمة « الفيء » على نص ( ب ) . ويبدو أنها من إضافات النساخ. ويلاحظ أن الفعل « يأتي » . في ( أ ) بالياء دون التاء. والله أعلم - أنَّ عمر كَنَّى بذلك عن الموت ينزل به. يريد عمر أنه إذا مات وجاء من بعده يطلب طاعة ابن عباس له فإنه لا يوافقه ويستأثر بما تحت يديه ويَسْتَبِدُّ به، ويرى نفسه أحق بالأمر دونه.
(٦) هلم إلينا: أي ضم نفسك إلينا.