فهرس الكتاب
بَلَغَنِي كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، يَذْكُرُ فِيهِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَقِلَّةِ الْأَعْوَانِ عَلَى الْخَيْرِ، وَيَطْلُبُ مِنِّي الْمُعَاوَنَةَ. وَأَعْلَمُ أَنَّكَ أَصْبَحْتَ فِي ( خَلَقٍ بَالٍ وَرَسْمٍ دَارِسٍ ) ⁽١⁾، خَافَ الْعَالِمُ فَلَمْ يَنْطِقْ، وَجَهِلَ الْجَاهِلُ فَلَمْ يَسْأَلْ، وَتَسْأَلُنِي الْمُعَاوَنَةَ لَكَ⁽٢⁾! فَبِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ.
٢٤٤ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ؓ كَانَ يَجْبِي الْعِرَاقَ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ [٣٨/ أ] ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَيْهِ عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَعَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَشْهَدُونَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ مِنْ طَيِّبٍ، مَا فِيهِ ظُلْمُ مُسْلِمٍ وَلَا مُعَاهَدٍ.
٢٤٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَشْكُو ( شِدَّةَ الْحُكْمِ وَالْجِبَايَةِ ) ⁽٣⁾، وَكَانَ قَاضِيَ الْجَزِيرَةِ وَعَلَى خَرَاجِهَا. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنِّي لَمْ أُكَلِّفْكَ مَا يُعْنِتُكَ⁽٤⁾، اجْبِ⁽٥⁾ الطَّيِّبَ، وَاقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنَ الْحَقِّ؛ فَإِذَا الْتَبَسَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَارْفَعْهُ إِلَيَّ؛ فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا ثَقُلَ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ تَرَكُوهُ مَا قَامَ دِينٌ وَلَا دُنْيَا.
٢٤٦ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وحدثني أَبُو حُصَيْنٍ⁽٦⁾ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؓ: ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى.
٢٤٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: ضَرَبَ عُمَرُ ؓ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّمَا كُنْتُ أَحَدَ⁽٧⁾ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ جَهِلَ فَعَلِمَ، أَوْ أَخْطَأَ فَعُفِيَ عَنْهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: صَدَقْتَ، دُونَكَ فَامْتَثِلْ⁽٨⁾. قَالَ: فَعَفَا عَنْهُ.
--------------------
(١) الخَلَقُ - بفتحتين -: الثوب. يريد زمانًا قد فسد. والرسم: أثر الديار. ودارس: ذاهب المعالم. وهو أيضًا تشبيه للزمان بالآثار التي تغيرت معالمها.
(٢) عن (أ) .
(٣) كذا في (أ) ، وهو الصواب. وفي غيرها: « شدة الحكم والجبلة » .
(٤) كذا في (أ) ، وفي غيرها: « يعنيك » بالياء.
(٥) كذا في (أ) . وفي غيرها: « اجتن » ولا معنى لها هنا.
(٦) هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي. روى عن جابر وابن عباس. انظر: التهذيب (٧ / ١٢٦) .
(٧) في ( ز ) : « أحذر » . وهو خطأ.
(٨) أي: اقتص مني.