فهرس الكتاب
عُمَّالِهِ أَنْ يُوَافُوهُ بِالمَوْسِمِ، فَوَافَوْهُ؛ فَقَامَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي بَعَثْتُ عُمَّالِي هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ أَسْتَعْمِلْهُمْ لِيُصِيبُوا ( مِنْ أَبْشَارِكُمْ ) ⁽١⁾ وَلَا مِنْ دِمَائِكُمْ وَلَا مِنْ أَمْوَالِكُمْ؛ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلْيَقُمْ. قَالَ: فَمَا قَامَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، عَامِلِي⁽٢⁾ ضَرَبَنِي مِائَةَ سَوْطٍ؛ فَقَالَ عُمَرُ: أَتَضْرِبُهُ مِائَةَ سَوْطٍ؟ قُمْ فَاسْتَقِدْ⁽٣⁾ مِنْهُ؛ فَقَامَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ العَاصِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْ هَذَا عَلَى عُمَّالِكَ كَبُرَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَتْ سُنَّةً يَأْخُذُ بِهَا مَنْ بَعْدَكَ؛ فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا أُقِيدُ⁽٤⁾ مِنْهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِيدُ مِنْ نَفْسِهِ؟ قُمْ فَاسْتَقِدْهُ؛ فَقَالَ عَمْرٌو: دَعْنَا إِذَنْ فَلْنُرْضِهِ. قَالَ فَقَالَ: دُونَكُمْ. قَالَ: فَأَرْضَوْهُ بِأَنْ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ، كُلُّ سَوْطٍ بِدِينَارَيْنِ.
٢٥٢ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ ( عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ) ⁽٥⁾ قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا أَشْهَدَ عَلَيْهِ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ خَمْسًا⁽٦⁾: أَنْ لَا يَرْكَبَ بِرْذَوْنًا، وَلَا يَلْبَسَ ثَوْبًا رَقِيقًا، وَلَا يَأْكُلَ نَقِيًّا⁽٧⁾، وَلَا يُغْلِقَ بَابَهُ دُونَ حَوَائِجِ النَّاسِ، وَلَا يَتَّخِذَ حَاجِبًا.
قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي فِي بَعْضِ طُرُقِ المَدِينَةِ إِذْ هَتَفَ بِهِ رَجُلٌ: أَيَا عُمَرُ أَتَرَى هَذِهِ الشُّرُوطَ تُنْجِيكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعَامِلُكَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ عَلَى مِصْرَ⁽٨⁾ قَدْ لَبِسَ الرَّقِيقَ، وَاتَّخَذَ الحَاجِبَ؟ فَدَعَا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ - وَكَانَ رَسُولُهُ إِلَى العُمَّالِ - فَبَعَثَهُ وَقَالَ: ائْتِنِي بِهِ عَلَى الحَالِ الَّتِي تَجِدُهُ عَلَيْهَا، فَأَتَاهُ فَوَجَدَ عَلَى بَابِهِ حَاجِبًا؛ فَدَخَلَ فَإِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ رَقِيقٌ، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَطْرَحُ⁽٩⁾ عَلَيَّ قَبَائِي. فَقَالَ: لَا، إِلَّا عَلَى حَالِكَ هَذِهِ.
--------------------
(١) في (أ) : «من يساركم» .
(٢) كذا في (أ) : «عاملي» . ويبدو أنها كانت كذلك في (ب) ثم عدلت إلى «عاملك» .
(٣) أي: اقتص منه.
(٤) أي: ألا آخذ له بحقه منه، يقال: أقدت القاتل بالقتيل، أي: قتلته.
(٥) في (أ) : «عن أبي الخزيمة بن ثابت» . ويبدو أنه كان كذلك في (ب) ثم صوب إلى عمارة بن خزيمة. وعمارة بن خزيمة مترجم في التهذيب (٧ / ٤١٦) . وانظر السند في تاريخ الطبري (٤ / ٢٠٧) .
(٦) كذا في (أ) . وفي غيرها: «أربعًا» . وهي خمس.
(٧) النقي: هو خبز نُخِلَ مرة بعد أخرى.
(٨) انظر: تاريخ الطبري (٤ / ٢٠٧) .
(٩) كذا في (أ، ب) . وفي هامش (أ) وفي (ز، ط) : «دعني أطرح» .