(٢٦) فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجِزْيَةُ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَالْجِزْيَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِمَّنْ فِي السَّوَادِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ وَسَائِرِ الْبُلْدَانِ، مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ⁽١⁾، مَا خَلَا نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَأَهْلَ نَجْرَانَ خَاصَّةً؛ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْجِزْيَةُ عَلَى الرِّجَالِ مِنْهُمْ دُونَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ: عَلَى الْمُوسِرِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْمُحْتَاجِ الْحَرَّاثِ الْعَامِلِ بِيَدِهِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا، يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ. ٢٦٦ - وَإِنْ جَاؤُوا بِعَرَضٍ قُبِلَ مِنْهُمْ، مِثْلُ الدَّوَابِّ وَالْمَتَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْجِزْيَةِ مَيْتَةٌ وَلَا خِنْزِيرٌ وَلَا خَمْرٌ؛ فَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؓ نَهَى عَنْ أَخْذِ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي جِزْيَتِهِمْ، وَقَالَ: وَلُوهَا⁽٢⁾ أَرْبَابَهَا؛ فَلْيَبِيعُوهَا وَخُذُوا مِنْهُمْ أَثْمَانَهَا إِذَا كَانَ هَذَا أَرْفَقَ بِأَهْلِ الْجِزْيَةِ. ٢٦٧ - وَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؓ فِيمَا بَلَغَنَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ فِي جِزْيَتِهِمُ الإِبَرَ وَالْمَسَالَّ، وَيَحْسِبُ لَهُمْ مِنْ خَرَاجِ رُؤُوسِهِمْ. وَلَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنَ الْمِسْكِينِ الَّذِي يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلَا مِنْ أَعْمَى لَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَا عَمَلَ، ( وَلَا مِنْ زَمِنٍ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ) ⁽٣⁾ وَلَا مِنْ مُقْعَدٍ، وَالزَّمِنُ وَالْمُقْعَدُ إِذَا كَانَ لَهُمَا يَسَارٌ أُخِذَ مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ الأَعْمَى، وَكَذَلِكَ الْمُتَرَهِّبُونَ الَّذِينَ فِي الدِّيَارَاتِ إِذَا كَانَ لَهُمَا يَسَارٌ أُخِذَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانُوا إِنَّمَا هُمْ مَسَاكِينُ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْيَسَارِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ. وَكَذَلِكَ أَهْلُ الصَّوَامِعِ ( إِنْ ذُكِرَ أَنَّ لَهُمْ غِنًى وَيَسَارًا ) ⁽٤⁾، وَإِنْ كَانُوا قَدْ صَيَّرُوا مَا كَانَ لَهُمْ لِمَنْ يُنْفِقُهُ عَلَى الدِّيَارَاتِ وَمَنْ فِيهَا مِنَ الْمُتَرَهِّبِينَ وَالْقُوَّامِ أُخِذَتِ الْجِزْيَةُ مِنْهُمْ، وَيُؤْخَذُ بِهَا صَاحِبُ
--------------------
(١) السامرة: إحدى فرق اليهود، أثبتوا نبوة موسى وهارون ويوشع بن نون ؑ، وأنكروا نبوة من بعدهم من الأنبياء إلا نبيًّا واحدًا. وقالوا: التوراة ما بشرت إلا بنبي واحد يأتي من بعد موسى. وهم يسكنون جبال بيت المقدس. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٩٩) . وصبح الأعشى (١٣/ ٢٦٨) وما بعدها.
(٢) انظر: الأموال لأبي عبيد (ص ٧٠) .
(٣) ما بين القوسين سقط من (ب) . وفي (ز، ط) : «لا من ذي يتصدق عليه» .
(٤) في غير (أ) : «إن كان لهم غنى ويسار» .