فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 346

وَلَا يَدَعُ أَحَدًا مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ وَالصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ إِلَّا أَخَذَ مِنْهُ الْجِزْيَةَ، وَلَا يُرَخَّصُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَدَعَ وَاحِدًا وَتُؤْخَذُ مِنْ وَاحِدٍ وَلَا يَسَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِنَّمَا أُحْرِزَتْ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَالْجِزْيَةُ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْخَرَاجِ. ( فَأَمَّا الْأَمْصَارُ ) ⁽١⁾ - بِمَنْزِلَةِ مَدِينَةِ السَّلَامِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا - فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُصَيِّرَهَا الْإِمَامُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ مِصْرٍ، وَمِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالثِّقَةِ، مِمَّنْ يُوثَقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، وَيُصَيِّرَ مَعَهُ أَعْوَانًا يَجْمَعُونَ إِلَيْهِ أَهْلَ الْأَدْيَانِ، مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ؛ فَيَأْخُذَ مِنْهُمْ عَلَى الطَّبَقَاتِ مَا وَصَفْتُ: ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ عَلَى الْمُوسِرِ مِثْلِ الصَّيْرَفِيِّ وَالْبَزَّازِ⁽٢⁾ وَصَاحِبِ الضَّيْعَةِ⁽٣⁾ وَالتَّاجِرِ وَالْمُعَالِجِ الطَّبِيبِ، وَكُلِّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِيَدِهِ صِنَاعَةٌ وَتِجَارَةٌ يَحْتَرِفُ بِهَا أَخَذَ مِنْ أَهْلِ⁽٤⁾ كُلِّ صِنَاعَةٍ وَتِجَارَةٍ عَلَى قَدْرِ صِنَاعَتِهِمْ وَتِجَارَتِهِمْ: ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا عَلَى الْمُوسِرِ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مِنَ الْوَسَطِ. مَنِ احْتَمَلَتْ صِنَاعَتُهُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ أَخَذَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَمَنِ احْتَمَلَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَاثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا عَلَى الْعَامِلِ بِيَدِهِ، مِثْلِ الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَالْإِسْكَافِ وَالْخَرَّازِ⁽٥⁾ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ. فَإِذَا اجْتَمَعَتْ إِلَى الْوُلَاةِ عَلَيْهَا حَمَلُوهَا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ. فَأَمَّا السَّوَادُ فَتُقَدَّمُ إِلَى وُلَاتِكَ عَلَى الْخَرَاجِ فِي أَنْ يَبْعَثُوا رِجَالًا مِنْ قِبَلِهِمْ، يَثِقُونَ بِدِينِهِمْ وَأَمَانَتِهِمْ، يَأْتُونَ الْقَرْيَةَ فَيَأْمُرُونَ صَاحِبَهَا بِجَمْعِ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ؛ فَإِذَا جَمَعُوهُمْ إِلَيْهِمْ أَخَذُوا مِنْهُمْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنَ الطَّبَقَاتِ، وَتُقَدَّمُ إِلَيْهِمْ فِي امْتِثَالِ مَا رَسَمْتُهُ وَوَصَفْتُهُ حَتَّى لَا يَتَعَدَّوْهُ إِلَى مَا سِوَاهُ، وَلَا يَأْخُذُوا مَنْ لَمْ تَرَ الْجِزْيَةَ وَاجِبَةً عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَلَا يَقْصِدُوا [٤١ / أ] بِظُلْمٍ وَلَا تَعَسُّفٍ.

--------------------

(١) كذا في (أ) . وفي غيرها « فأما أمر الأمصار مثل مدينة .. » .

(٢) البزاز: بائع الثياب.

(٣) في (أ، ب) : « الصنعة » . والضيعة في اللغة: الصنعة والحرفة والعقار والأرض المغلة.

(٤) ليست في (أ) .

(٥) في (أ، ز) : « الجزار » . والخراز: الذي يخيط بالمخرز، يخيط به القرب والنعال ونحوهما، ويقال لحرفته: الخرازة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت