فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 346

(٢٦٦) فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجِزْيَةُ فَإِنْ قَالَ صَاحِبُ القَرْيَةِ: «أَنَا أُصَالِحُكُمْ عَنْهُمْ وَأُعْطِيكُمْ ذَلِكَ» لَمْ يُجِيبُوهُ إِلَى مَا سَأَلَ؛ لأَنَّ ذَهَابَ الجِزْيَةِ مِنْ هَذَا أَكْثَرُ؛ لأَنَّ صَاحِبَ القَرْيَةِ يُصَالِحُهُمْ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَفِيهَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَا إِذَا أَخَذْتَ مِنْهُمُ الجِزْيَةَ بَلَغَتْ أَلْفًا وَأَكْثَرَ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَسَعُ لَا يَحِلُّ مَعَ مَا يَنَالُ الخَرَاجَ مِنْهُ مِنَ النُّقْصَانِ، لَعَلَّهُ أَنْ (يَحْتَبِيَ مِنْ ضَيْعَتِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ) ⁽١⁾ فَيُصِيبُ الوَاحِدَ مِنْهُمْ أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ ذَلِكَ؛ بَلْ⁽٢⁾ لَعَلَّ فِيهِمْ مِنَ المَيَاسِيرِ مَنْ يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ. وَيَحْمِلُهَا وُلَاةُ الخَرَاجِ مَعَ الخَرَاجِ إِلَى بَيْتِ المَالِ؛ لأَنَّهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ. وَكُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي يَخْتَلِفُونَ بِهَا فِي التِّجَارَاتِ، وَمِمَّنْ دَخَلَ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَا أُخِذَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ أَرْضِ العُشْرِ الَّتِي صَارَتْ فِي أَيْدِيهِمْ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُؤْخَذُ مِنْ مَوَاشِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِي دَارِهَا فَإِنَّ سَبِيلَ ذَلِكَ أَجْمَعَ كَسَبِيلِ الخَرَاجِ، يُقْسَمُ فِيمَا يُقْسَمُ فِيهِ الخَرَاجُ، وَلَيْسَ هَذَا كَمَوَاضِعِ الصَّدَقَةِ وَلَا كَمَوَاضِعِ الخُمُسِ، قَدْ حَكَمَ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ حُكْمًا قَسَمَهَا عَلَيْهِ؛ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَسَمَ الخُمُسَ قَسْمًا فَهُوَ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَعَدَّوْا ذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُوهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقَدْ يَنْبَغِي - يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ - أَيَّدَكَ اللَّهُ أَنْ تَتَقَدَّمَ فِي الرِّفْقِ بِأَهْلِ ذِمَّةِ نَبِيِّكَ وَابْنِ عَمِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّفَقُّدِ لَهُمْ حَتَّى لَا يُظْلَمُوا وَلَا يُؤْذَوْا وَلَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ، وَلَا يُؤْخَذَ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا بِحَقٍّ يَجِبُ عَلَيْهِمْ. ٢٦٩ - فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ فَأَنَا حَجِيجُهُ»⁽٣⁾. ٢٧٠ - وَكَانَ فِيمَا تَكَلَّمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه عِنْدَ وَفَاتِهِ: «أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ»⁽٤⁾.

--------------------

(١) كذا في (أ) . وفي (ب) : «يجبي مِنْ بضَيْعَتِه من أهل الذمة» . وفي (ز، ط) : «يجي من بضيعته أهل الذمة» .

(٢) ليست في (أ) .

(٣) أي: خصيمه. والحديث أخرجه أبو داود بإسناده إلى عدة من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. انظر: بذل المجهود، كتاب الخراج (١٣ / ٤٠٠، ٤٠١) .

(٤) انظر: طبقات ابن سعد (٣ / ١ - ٢٤٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت