فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: [ إِنَّ ] عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَضَعَ الْعُشُورَ؛ فَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهَا؛ إِذْ لَمْ يُرَدَّ فِيهَا عَلَى النَّاسِ، وَيُؤْخَذُوا بِأَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِمْ. وَكُلُّ مَا أُخِذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعُشْرِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الصَّدَقَةِ، وَسَبِيلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَمِيعًا وَأَهْلِ الْحَرْبِ سَبِيلُ الْخَرَاجِ، وَكَذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ جِزْيَةِ رُؤُوسِهِمْ، وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَوَاشِي بَنِي تَغْلِبَ؛ فَإِنَّ سَبِيلَ ذَلِكَ كُلِّهُ سَبِيلُ الْخَرَاجِ، يُقَسَّمُ فِيمَا يُقَسَّمُ الْخَرَاجُ، وَلَيْسَ هُوَ كَالصَّدَقَةِ، قَدْ حَكَمَ اللَّهُ فِي الصَّدَقَةِ حُكْمًا قَسَّمَهَا عَلَيْهِ، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ، وَحَكَمَ فِي الْخُمْسِ حُكْمًا فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ.
فَهَذِهِ الْوُجُوهُ الَّتِي عَلَيْهَا الصَّدَقَاتُ فِي الْمَوَاشِي وَالْأَمْوَالِ. وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٩٨ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ حُدَيْرٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؓ مِنَّا⁽١⁾ عَلَى الْعُشُورِ أَنَا، قَالَ: فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُفَتِّشَ أَحَدًا، وَمَا مَرَّ عَلَيَّ مِنْ شَيْءٍ أُخِذَ مِنْ حِسَابِ أَرْبَعِينَ [ دِرْهَمًا ] وَاحِدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ وَاحِدًا، وَمِمَّنْ ( لَا ذِمَّةَ لَهُ ) ⁽٢⁾ الْعُشْرَ، قَالَ: وَأَمَرَنِي أَنْ أُغَلِّظَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، قَالَ: إِنَّهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ؛ فَلَعَلَّهُمْ يُسْلِمُونَ. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ.
٢٩٩ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْهَيْثَمِ⁽٣⁾ ( عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ )⁽٤⁾، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؓ عَلَى الْعُشُورِ وَكَتَبَ لِي عَهْدًا أَنْ آخُذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( مِمَّا اخْتَلَفُوا بِهِ لِتِجَارَاتِهِمْ ) ⁽٥⁾ رُبْعَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ
--------------------
(١) انفردت ( أ ) بهذه الزيادة. وقد كانت في ( ب ) ثم ضرب عليها. وقد تقدم الأثر برقم ( ٢٦٤ ) في الفصل الذي عقده أبو يوسف في شأن نصارى بني تغلب، ونصه هنالك: « أول من بعث عمر بن الخطاب ها هنا على العشور أنا » .
(٢) في ( أ ) : « لا حقَّ له » .
(٣) كذا في ( أ ) ، وفي غيرها: « عن القاسم » . ويبدو أن الصواب ما في ( أ ) . ويكون هو: الهيثم بن حبيب الصيرفي الكوفي. روى عنه أبو حنيفة. انظر: التهذيب ( ١١ / ٩١ ) . وانظر أيضًا الخراج ليحيى بن آدم، الأثر ( ٣٥٥ / ١٠٩ ) .
(٤) ما بين القوسين مضروب عليه في ( ب ) .
(٥) كذا في ( أ ) . وفي ( ب ) : « مما اختلفوا فيه من تجارتهم » . وفي ( ز، ط ) : « مما اختلفوا فيه لتجارتهم » .