فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 346

دِرْهَمٍ⁽١⁾؛ فَقَالَ: أَمْسِكِ الفَرَسَ وَأَعْطِنِي أَلْفًا، أَوْ خُذْ مِنِّي (بِضْعَةَ عَشَرَ) ⁽٢⁾ أَلْفًا وَأَعْطِنِي⁽٣⁾ الفَرَسَ. قَالَ: فَأَعْطَاهُ أَلْفًا وَأَمْسَكَ الفَرَسَ. قَالَ: ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ رَاجِعًا فِي سَنَتِهِ فَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي أَلْفًا أُخْرَى؛ فَقَالَ لَهُ التَّغْلِبِيُّ: كُلَّمَا مَرَرْتُ بِكَ تَأْخُذُ مِنِّي أَلْفًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ التَّغْلِبِيُّ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَوَافَاهُ بِمَكَّةَ وَهُوَ فِي بَيْتٍ؛ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ نَصَارَى العَرَبِ وَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ؛ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كُفِيتَ، وَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ - قَالَ: فَرَجَعَ التَّغْلِبِيُّ إِلَى زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، وَقَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا⁽٤⁾؛ فَوَجَدَ كِتَابَ عُمَرَ قَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ: « مَنْ مَرَّ عَلَيْكَ فَأَخَذْتَ مِنْهُ صَدَقَةً فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنْ قَابِلٍ؛ إِلَّا أَنْ تَجِدَ فَضْلًا ». قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: قَدْ - وَاللَّهِ - كَانَتْ نَفْسِي طَيِّبَةً أَنْ أُعْطِيَكَ أَلْفًا أُخْرَى⁽٥⁾، وَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي بَرِيءٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَإِنِّي عَلَى دِينِ الرَّجُلِ الَّذِي كَتَبَ إِلَيْكَ هَذَا الكِتَابَ. ٣٠٣ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المَسْعُودِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ: أَنَّهُ مَدَّ حَبْلًا عَلَى الفُرَاتِ فَمَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ⁽٦⁾ نَصْرَانِيٌّ فَأَخَذَ مِنْهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَبَاعَ سِلْعَتَهُ؛ فَلَمَّا رَجَعَ مَرَّ عَلَيْهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ فَقَالَ: كُلَّمَا مَرَرْتُ عَلَيْكَ تَأْخُذُ مِنِّي! فَقَالَ: نَعَمْ؛ فَرَحَلَ الرَّجُلُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَوَجَدَهُ بِمَكَّةَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: « أَلَا إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ البَيْتَ مَثَابَةً - يَعْنِي لَا يَأْخُذَنَّ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَلَا - شَيْئًا يَظْلِمُ بِهِ أَحَدًا أَوْ يَحْمِلُ شَيْئًا مِنَ الحَرَمِ يَرُدُّهُ إِلَى بَيْتِهِ فِي الحِلِّ⁽٧⁾ -؛ فَلَا أَعْرِفَنَّ⁽٨⁾ أَحَدًا انْتَقَصَ مِنْ مَثَابَةِ اللَّهِ إِلَى بَيْتِهِ شَيْئًا ». قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنِّي رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ، فَمَرَرْتُ⁽٩⁾ عَلَى زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ فَأَخَذَ

--------------------

(١) كذا في (أ) . وفي غيرها: « بعشرين ألفًا » .

(٢) كذا في (أ) . وفي غيرها: « تسعة عشر » .

(٣) في (أ) مكانها: « وأمسك » . وفي هامش (ب) عن نسخة: « أعطني الفرس وخذ مني تسعة عشر ألفًا، أو أمسك الفرس وأعطني ألفًا ». وهو نص (ز، ط) .

(٤) في (ب) : « ألفًا أخرى » .

(٥) عن (أ) .

(٦) ليست في (أ) .

(٧) هذا التفسير من قوله: « يعني لا يأخذن » . إلى قوله: « في الحل » . ليس ثابتًا في صلب (ط) ، بل في هامشها.

(٨) في (ز، ط) : « فلا أعرفن من انتقص أحدًا من مثابة... » .

(٩) كذا في (أ، ز) ، وفي غيرهما: « مررت » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت