مِنِّي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ فَبَعَثْتُ سِلْعَتِي، فَأَرَادَ⁽١⁾ أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي، قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، لَيْسَ عَلَيْكَ فِي مَالِكَ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ فِيَّ، وَمَكَثْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا الشَّيْخُ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي كَلَّمْتُكَ فِي زِيَادٍ. فَقَالَ: وَأَنَا الشَّيْخُ الْحَنِيفُ⁽٢⁾ قَدْ قَضَيْتُ حَاجَتَكَ⁽٣⁾.
٣٠٤ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ زُرَيْقٍ⁽٤⁾ بْنِ حَيَّانَ، وَكَانَ عَلَى مَكْسِ⁽٥⁾ مِصْرَ، فَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِ انْظُرْ مَنْ مَرَّ عَلَيْكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَمَا ظَهَرَ مِنَ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا، فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا؛ فَإِنْ نَقَصَتْ، فَدَعْهَا ( فَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا ) ⁽٦⁾، وَإِذَا مَرَّ عَلَيْكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ فَخُذْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنْ تِجَارَاتِهِمْ، مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا، فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ، ثُمَّ دَعْهَا لَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا، ( وَاكْتُبْ لَهُمْ كِتَابًا بِمَا تَأْخُذُ )⁽٧⁾ مِنْهُمْ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْحَوْلِ⁽٨⁾.
٣٠٥ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّتِهِ⁽٩⁾ قَالَتْ:⁽١٠⁾ مَرَرْتُ عَلَى مَسْرُوقٍ⁽١١⁾ بِالسِّلْسِلَةِ - وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ - بِتِجَارَةٍ عَظِيمَةٍ⁽١٢⁾؛ فَقَالَ لَهَا: مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: مُكَاتَبَةٌ⁽١٣⁾ - وَكَانَتْ أَعْجَمِيَّةً وَكَلَّمَهَا التُّرْجُمَانُ - فَقَالَتْ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ:
--------------------
(١) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « ثم أراد » .
(٢) كذا في ( أ ) ، وصلب ( ب ) . وفي غيرهما وهامش ( ب ) عن نسخة: « الحنيفي » .
(٣) رواه يحيى بن آدم في الخراج ( ص ٦٤ ) ، وأبو عبيد في الأموال ( ص ٧١٧ ، ٧١٨ ) .
(٤) وقيل: « زريق » . بتقديم الزاي . انظر: التهذيب ( ٣ / ٣٧٣ ) . والأموال لأبي عبيد ( ٧١٢ ) .
(٥) المكس: الجباية. والمكس: ما يأخذه العشار. وهو المناسب هنا.
(٦) في ( ر ، ط ) : « ولا تأخذ منها شيئًا » .
(٧) في ( ر ) : « وكتب لهم كتابًا بما يؤخذ » .
(٨) رواه أبو عبيد في الأموال ( ص ٧١٢ ) .
(٩) في الأموال لأبي عبيد ( ص ٦٢٧ ) : « عن أبيه قال: مرت امرأة » .
(١٠) في ( أ ) : « قال » .
(١١) هو أبو عائشة، مسروق بن الأجدع الهمداني الفقيه. روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، استعمله زياد على السلسلة، فانطلق ومات بها. انظر: الأموال لأبي عبيد ( ص ٧٠٦ ، ٧٠٧ ) . والتهذيب ( ١٠ / ١٠٩ - ١١١ ) . أما السلسلة، ففي تاج العروس: « ودرب السلسلة ببغداد، عند باب الكوفة » .
(١٢) في الأموال لأبي عبيد ( ص ٦٢٧ ) : « ومعها بقر تحمل متاعًا » .
(١٣) في ( ب ) : « مقاتبة » ، بالقاف.