فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 346

(٣) ما عُمِلَ به في السواد قَالَ: فَلَمَّا نَزَلُوا قَالُوا لَنَا⁽١⁾: ارْجِعُوا فَإِنَّا لَا نَرَى لَكُمْ قُوَّةً وَلَا سِلَاحًا؛ فَارْجِعُوا. قَالَ: فَقُلْنَا: مَا نَحْنُ بِرَاجِعِينَ. فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ بِنُبْلِنَا وَيَقُولُونَ: دُوكُ⁽٢⁾. شَبَّهُوهَا بِالْمَغَازِلِ. قَالَ: فَلَمَّا أَبَيْنَا عَلَيْهِمُ الرُّجُوعَ، قَالُوا: ابْعَثُوا إِلَيْنَا رَجُلًا عَاقِلًا يُخْبِرُنَا بِالَّذِي جَاءَ بِكُمْ مِنْ بِلَادِكُمْ فَإِنَّا لَا نَرَى لَكُمْ عَدَدًا وَلَا عُدَّةً. قَالَ: فَقَالَ الْمُغِيرَةُ⁽٣⁾: أَنَا. فَعَبَرَ إِلَيْهِمْ، فَجَلَسَ مَعَ رُسْتُمَ عَلَى السَّرِيرِ، فَنَخَرَ⁽٤⁾ وَنَخَرُوا جَلْسُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَقَالَ [ لَهُ ] رُسْتُمُ: وَاللَّهِ مَا زَادَنِي مَجْلِسُ هَذَا رِفْعَةً وَلَا نَقَصَ صَاحِبَكُمْ! فَقَالَ [ لَهُ ] رُسْتُمُ: أَنْبِئُونِي مَا جَاءَ بِكُمْ مِنْ بِلَادِكُمْ؟ فَإِنَّا لَا نَرَى لَكُمْ عَدَدًا وَلَا عُدَّةً! فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: كُنَّا قَوْمًا فِي شَقَاءٍ وَضَلَالَةٍ؛ فَبَعَثَ اللَّهُ فِينَا نَبِيًّا فَهَدَانَا اللَّهُ بِهِ، وَرَزَقَنَا عَلَى يَدَيْهِ فَكَانَ فِيمَا رُزِقْنَا حَبَّةً زَعَمُوا أَنَّهَا تُنْبِتُ بِهَذِهِ الْأَرْضِ؛ فَلَمَّا أَكَلْنَا مِنْهَا وَأَطْعَمْنَا أَهْلِينَا قَالُوا: لَا صَبْرَ لَنَا حَتَّى تَنْزِلُونَا هَذَا الْبَلَدَ فَنَأْكُلَ هَذِهِ الْحَبَّةَ. قَالَ: فَقَالَ رُسْتُمُ: إِذَنْ نَقْتُلَكُمْ. فَقَالَ: إِنْ قَتَلْتُمُونَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَإِنْ قَتَلْنَاكُمْ دَخَلْتُمُ النَّارَ، وَإِلَّا فَأَعْطُونَا الْجِزْيَةَ. قَالَ: فَلَمَّا قَالَ: « أَعْطُونَا الْجِزْيَةَ » صَاحُوا وَنَخَرُوا، وَقَالُوا: لَا صُلْحَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، فَقَالَ: الْمُغِيرَةُ: أَتَعْبُرُونَ إِلَيْنَا أَمْ نَعْبُرُ إِلَيْكُمْ؟ فَقَالَ: رُسْتُمُ: نَعْبُرُ إِلَيْكُمْ مُدِلًّا⁽٥⁾. قَالَ: فَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى عَبَرَ مِنْهُمْ مَنْ عَبَرَ، ثُمَّ حَمَلُوا عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُمْ وَهَزَمُوهُمْ. قَالَ حُصَيْنٌ: وَكَانَ مَلِكُهُمْ رُسْتُمُ مِنْ أَذْرَبِيجَانَ. قَالَ: فَقَالَ عُبَيْدٌ⁽٦⁾ بْنُ جَحْشٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَمْشِي عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ، نَعْبُرُ الْخَنْدَقَ عَلَى

--------------------

(١) ليست في ( أ ) .

(٢) كذا في ( أ، ب ) ، وتاريخ الطبري ( ٣ / ٤٩٦ ) . وفي ( ز، ط ) : « دوس » . ودوك: كلمة فارسية تعني المغزل.

(٣) في هامش ( ب ) : « المغيرة بن شعبة » . وقد كان المغيرة بن شعبة أحد دهاة العرب. انظر خبره في أسد الغابة ( ٥ / ٢٤٧ ) .

(٤) النخير: صوت الأنف، وهو يدل على الغضب.

(٥) كذا في ( أ ) وفي ( ب ) : « مُدَلًّا » . بضم الميم وتشديد اللام. ولعل ما أثبتناه هو الصواب. من الإدلال، وهو العجب والافتخار.

(٦) في الأصول كلها: « عبد الله » . والمثبت عن تاريخ الطبري ( ٣ / ٤٩٧ ) ، فعبد الله بن جحش رضي الله عنه استشهد يوم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت