ظُهُورِهِم، مَا مَسَّهُمْ سِلاحٌ قَدْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. قَالَ: وَوَجَدْنَا جِرَابًا فِيهِ كَافُورٌ. قَالَ: فَحَسِبْنَاهُ مِلْحًا وَطَبَخْنَا لَحْمًا فَطَرَحْنَا فِيهِ مِنْهُ؛ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ طَعْمًا؛ فَمَرَّ بِنَا عِبَادِيٌّ⁽١⁾ مَعَهُ قَمِيصٌ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُتَعَبِّدِينَ⁽٢⁾، لَا تُفْسِدُوا طَعَامَكُمْ؛ فَإِنَّ مِلْحَ هَذِهِ الْأَرْضِ لَا خَيْرَ فِيهِ فَهَلْ لَكُمْ أَنْ أُعْطِيَكُمْ بِهِ هَذَا الْقَمِيصَ؟ قَالَ: فَأَعْطَانَا بِهِ قَمِيصًا؛ فَأَعْطَيْنَاهُ صَاحِبًا لَنَا فَلَبِسَهُ، فَإِذَا ثَمَنُ الْقَمِيصِ حِينَ عُرِفَتِ الثِّيَابُ دِرْهَمَانِ. قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي (أُشِرْتُ إِلَى رَجُلٍ) ⁽٣⁾ وَعَلَيْهِ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَسِلَاحُهُ تَحْتَهُ فِي قَبْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُبُورِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَمَا كَلَّمْنَا وَلَا كَلَّمْنَاهُ حَتَّى ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَهَزَمْنَاهُمْ حَتَّى بَلَغُوا الْفُرَاتَ. قَالَ: فَرَكِبْنَا وَطَلَبْنَاهُمْ فَانْهَزَمُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى سُورَا⁽٤⁾، قَالَ: فَطَلَبْنَاهُمْ حَتَّى أَتَوُا الصَّرَاةَ⁽٥⁾، فَطَلَبْنَاهُمْ فَانْهَزَمُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْمَدَائِنِ، فَنَزَلُوا⁽٦⁾ كُوثَى⁽٧⁾، وَبِهَا مَسْلَحَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ (بِدَيْرِ الْمَسَالِحِ) ⁽٨⁾، فَأَتَتْهُمْ خَيْلُنَا فَقَابَلَتْهُمْ⁽٩⁾؛ فَانْهَزَمَتْ مَسْلَحَةُ الْمُشْرِكِينَ، حَتَّى لَحِقُوا بِالْمَدَائِنِ، وَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ، فَعَبَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَّا مِنْ كَلْوَاذَى⁽١٠⁾ وَمِنْ أَسْفَلِ الْمَدَائِنِ فَحَصَرْنَاهُمْ حَتَّى مَا وَجَدُوا طَعَامًا إِلَّا كِلَابَهُمْ وَسَنَانِيرَهُمْ، فَتَحَمَّلُوا
--------------------
= أحد، على أن في تاريخ الطبري: «عبد الله بن جحش السلمي» . و «عبد الله بن جحش» من أسد خزيمة. هذا وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٤٠٤) : عبيد بن جحش، شهد القادسية، روى عنه حصين».
(١) العبادي: نسبة إلى العباد - بكسر العين - وهم قوم من قبائل شتى من بطون العرب، اجتمعوا على دين النصرانية وقالوا: نحن العباد، نزلوا الحيرة. انظر: تاج العروس، مادة: عبد، هذا وفي هامش (ب) : «منسوب إلى العباد، اجتمعوا على النصرانية» .
(٢) كذا في الأصول كلها. وفي تاريخ الطبري (٣/ ٤٩٧) : «المعربين» . وفي فقه الملوك (١/ ٢٣١) : «المعبرين» .
(٣) في (ب) : «أسرت الرجل» . وفي تاريخ الطبري: «أقرب إلى رجل» .
(٤) سورا: موضع من أرض بابل.
(٥) الصراة: نهران ببغداد، الصراة الصغرى، والصراة الكبرى.
(٦) في (ب) : «فنزلنا» .
(٧) كوثى: اسم نهر بالعراق، قيل: هو أول نهر حفر به.
(٨) في تاريخ الطبري (٣/ ٣٩٧) : «بدير المسلاخ» .
(٩) في غير (أ) : «فقاتلتهم» .
(١٠) كذا في (أ، ب) ، وتاريخ الطبري. وفي (ط) : «من علو الوادي» . وفي (ز) : «من الوادي» . وكلواذى: ناحية قرب بغداد.