فِي لَيْلَةٍ حَتَّى أَتَوْا جَلُولَاءَ⁽١⁾؛ فَسَارَ إِلَيْهِمْ سَعْدٌ بِالنَّاسِ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ⁽٢⁾، فَقَالَ: فَهِيَ الوَقْعَةُ الَّتِي كَانَتْ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، ( وَانْطَلَقَ بَقِيَّتُهُم ) ⁽٣⁾ إِلَى نَهَاوَنْدَ. قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ يَسِيرُونَ إِلَى حُدُودِهِمْ وَبِلَادِهِمْ. قَالَ حُصَيْنٌ: ( فَلَمَّا هَزَمَ سَعْدٌ المُشْرِكِينَ بِجَلُولَاءَ ) ⁽٤⁾ وَلَحِقُوا بِنَهَاوَنْدَ، رَجَعَ فَبَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ⁽٥⁾، فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ المَدَائِنَ؛ فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِلَهَا بِالنَّاسِ فَاجْتَوَوْهَا⁽٦⁾ وَكَرِهُوهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَسَأَلَ: هَلْ يَصْلُحُ بِهَا الإِبِلُ؟ قَالُوا: لَا؛ لِأَنَّ بِهَا البَعُوضَ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ العَرَبَ لَا تَصْلُحُ بِأَرْضٍ لَا تَصْلُحُ بِهَا الإِبِلُ. فَرَجَعُوا، فَلَقِيَ سَعْدٌ عِبَادِيًّا⁽٧⁾ فَقَالَ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَرْضٍ ارْتَفَعَتْ مَنَ النَّقَعَةِ⁽٨⁾ وَتَطَأْطَأَتْ مِنَ السَّبَخَةِ⁽٩⁾، وَتَوَسَّطَتِ الرِّيفَ، وَطَعَنَتْ⁽١٠⁾ فِي أَنْفِ البَرِّيَّةِ، قَالَ: هَاتِ: قَالَ: أَرْضٌ بَيْنَ الحِيرَةِ وَالفُرَاتِ، ( فَاخْتَطَّ النَّاسُ الكُوفَةَ ) ⁽١١⁾ وَنَزَلُوهَا. ٨٠ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَحَدَّثَنِي مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ يَوْمَ القَادِسِيَّةِ وَقَدْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَهُوَ يَفْحَصُ⁽١٢⁾، وَيَقُولُ: ﴿ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّـنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّلِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَـئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: ٦٩] ؛ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: امْرُؤٌ مِنَ الأَنْصَارِ.
--------------------
(١) جلولاء: ناحية من نواحي السواد، في طريق خراسان.
(٢) صحابي. أسلم يوم الفتح، وفقئت عينه في اليرموك. كان مع عليّ بصفين، وله فيها موقف مشهود. أسد الغابة (٥ / ٣٧٧) .
(٣) في (ط) : « فانطلق يهزمهم » .
(٤) في (أ) : « فلما هزم سعد والمشركون بجلولاء » .
(٥) صحابي. من السابقين الأولين، وممن عُذِّب في الله. وشهد مشاهد مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقتل بصفين مع عليّ سنة (٣٧ هـ) . أسد الغابة (٤ / ١٢٩ - ١٣٥) .
(٦) في غير (أ) : « فاجتواها الناس » ، أي: كرهوها.
(٧) تقدم تفسير « العبادي » أول الأثر. هذا، وفي مروج الذهب (١ / ٥٣٢) : « ودلهم على موضعها ابن نفيلة الغساني ».
(٨) يريد الأرض التي يستنقع فيها الماء. ولم أجدها بهذا الضبط في المعاجم.
(٩) السَّبَخَة - بفتحات -: الأرض المالحة. وتطأطأت: انخفضت.
(١٠) أي: دخلت.
(١١) في (أ) : « فاغتبط الناس بالكوفة » .
(١٢) أي: يحفر.