فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 346

٨١ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وحَدَّثَنِي ( عَمْرو بْنُ مُهَاجِرٍ ) ⁽١⁾، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ( ابْنِ سَعْدٍ ) ⁽٢⁾، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا مِحْجَنٍ أُتِيَ بِهِ إِلَى سَعْدٍ، وَقَدْ شَرِبَ خَمْرًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ؛ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْقَيْدِ. وَكَانَتْ بِسَعْدٍ جِرَاحَةٌ فَلَمْ يَخْرُجْ يَوْمَئِذٍ إِلَى النَّاسِ، فَصَعِدُوا بِهِ فَوْقَ الْعُذَيْبِ⁽٣⁾ لِيَنْظُرَ إِلَى النَّاسِ، قَالَ: وَاسْتُعْمِلَ سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْخَيْلِ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ⁽٤⁾، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ قَالَ أَبُو مِحْجَنٍ: كَفَى حَزَنًا أَنْ تَرْدِيَ⁽٥⁾ الْخَيْلُ بِالْقَنَا وَأُتْرَكَ مَشْدُودًا عَلَيَّ وَثَاقِيَا ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَةِ سَعْدٍ: أَطْلِقِينِي، فَلَكِ اللَّهُ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ أَنْ أَرْجِعَ حَتَّى أَضَعَ رِجْلَيَّ فِي الْقَيْدِ، وَإِنْ أَنَا قُتِلْتُ اسْتَرَحْتُمْ مِنِّي، قَالَ: فَأَطْلَقَتْهُ حِينَ الْتَقَى النَّاسُ. قَالَ: فَرَكِبَ فَرَسًا لِسَعْدٍ أُنْثَى يُقَالُ لَهَا: الْبَلْقَاءُ، وَأَخَذَ رُمْحًا وَخَرَجَ فَجَعَلَ لَا يَحْمِلُ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْعَدُوِّ إِلَّا هَزَمَهُمْ؛ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ وَيَقُولُونَ: هَذَا مَلَكٌ لِمَا يَرَوْنَهُ يَصْنَعُ، وَجَعَلَ سَعْدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: الضَّبْرُ⁽٦⁾ ضَبْرُ الْبَلْقَاءِ، وَالطَّعْنُ طَعْنُ أَبِي مِحْجَنٍ، وَأَبُو مِحْجَنٍ فِي الْقَيْدِ! فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ رَجَعَ⁽٧⁾ أَبُو مِحْجَنٍ حَتَّى وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْقَيْدِ فَأَخْبَرَتِ امْرَأَةُ سَعْدٍ سَعْدًا بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: لَا وَاللَّهِ لَا أَضْرِبُ الْيَوْمَ رَجُلًا أَبْلَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى يَدَيْهِ مَا أَبْلَى، فَخَلَّى سَبِيلَهُ. فَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ: قَدْ كُنْتُ أَشْرَبُهَا حَيْثُ كَانَ الْحَدُّ يُقَامُ

--------------------

(١) في ( أ ) : « عمرو بن هانئ » . والصواب: « عمرو بن مهاجر » . وهذا الخبر رواه أبو أحمد الحاكم بإسناده إلى عمرو بن مهاجر، مثله. انظر: الإصابة، ترجمة أبي محجن ( ٤ / ١٧٣ ) .

(٢) ليس في ( أ ) .

(٣) الْعُذَيْب - مصغرًا -: ماء عن يمين القادسية.

(٤) خالد بن عرفطة الليثي. معدود في الصحابة، استخلفه سعد بن أبي وقاص على الكوفة وهو معدود في أهلها، وتوفي بها سنة ( ٦٠ هـ ) . انظر: أسد الغابة ( ٢ / ١٠٢، ١٠٣ ) .

(٥) كذا في ( أ ) : « تردي » . ومثله في تاريخ الطبري ( ٣ / ٥٧٥ ) ، وأسد الغابة ( ٦ / ٢٧٦ ) . وفي ( ب ) : « ترد » . - من « ردَّ » . المضعف مبنيًا للمجهول - ولا يستقيم الوزن عليه. و « تَرْدِي » : مضارع رَدَى الفرس - كرمى - رديًا ورديانًا: رجمت الأرض بحوافرها، أو هو بين العَدْو والمشي. والمعنى على هذه الرواية مقبول، فهو يوازن بين حاله وبين الخيل، هو في قيده، وهي مطلقة عليها القنا. هذا، وفي طبقات ابن سلام ( ص ٢٦٨ ) : « تطرد » . والشعر والشعراء ( ص ٤٢٣ ) : « تطعن » . وخزانة الأدب ( ٣ / ٥٥٤ ) : « تلتقي » .

(٦) الضَّبْر - بالضاد المعجمة -: أن يجمع الفرس قوائمه ويثب.

(٧) في ( ب ) : « ورجع » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت