عَلَيَّ وَأَطْهُرُ مِنْهَا، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَوَاللَّهِ لَا أَشْرَبُهَا أَبَدًا. ٨٢ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ⁽١⁾ قَالَ: كَانَتْ بَجِيلَةُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ رُبُعُ النَّاسِ. قَالَ: وَلَحِقَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ بِالْفُرْسِ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ بَأْسَ النَّاسِ هَاهُنَا لِبَجِيلَةَ، فَوَجَّهُوا إِلَيْنَا سِتَّةَ عَشَرَ فِيلًا وَإِلَى سَائِرِ النَّاسِ فِيلَيْنِ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيكَرِبَ كَانَ يُحَرِّضُ النَّاسَ، وَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ كُونُوا (أُسُودًا أَشِدَّاءَ) ⁽٢⁾، فَإِنَّمَا الْفَارِسِيُّ تَيْسٌ بَعْدَ أَنْ يُلْقِيَ نَيْزَكَهُ⁽٣⁾. قَالَ: وَإِسْوَارٌ⁽٤⁾ مِنْ أَسَاوِرَتِهِمْ لَا تَقَعُ لَهُ نُشَّابَةٌ⁽٥⁾، فَقُلْتُ: (اتَّقِ ذَلِكَ يَا أَبَا ثَوْرٍ⁽٦⁾) ⁽٧⁾. وَرَمَاهُ الْفَارِسِيُّ (فَأَصَابَ فَرَسَهُ) ⁽٨⁾، وَحَمَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو فَاعْتَنَقَهُ، وَذَبَحَهُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَقِبَاءَ دِيبَاجٍ وَمِنْطَقَةً⁽٩⁾ بِالذَّهَبِ. قَالَ: فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ أُعْطِيَتْ بَجِيلَةُ رُبُعَ السَّوَادِ، فَأَكَلُوهُ ثَلَاثَ سِنِينَ. ثُمَّ وَفَدَ جَرِيرٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ: يَا جَرِيرُ إِنِّي [١١/أ] قَاسِمٌ مَسْؤُولٌ، لَوْلَا ذَلِكَ لَسَلَّمْتُ لَكُمْ مَا قَسَمْتُ لَكُمْ؛ وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُرَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَرَدَّهُ جَرِيرٌ فَأَجَازَهُ عُمَرُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا. ٨٣ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَحَدَّثَنِي حُصَيْنٌ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ اسْتَعْمَلَ النُّعْمَانَ
--------------------
(١) قيس بن أبي حازم ينتهي نسبه إلى بجيلة، أدرك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يره، وأسلم في حياته. انظر: أسد الغابة (٤ / ٤١٧) .
(٢) كذا في (أ) : «أسودًا أشداء» . وفي صلب (ب) : «أسدًا أشداء عنى شأنه» . وفي هامشها «أي: أشداء ذات عناش، والعناش مصدر عانش بمعنى عانق، أي: ذات عناش لأقرانها» . وكأن الحاشية التي في هامش (ب) تصوب ما في الصلب، وأن صوابه: «أسدًا أشداء عناشًا» وقد ورد النص في النهاية: «كونوا أسدًا عناشًا» . وفسر ابن الأثير النص بما ثبت في حاشية (ب) ويبدو أنه منقول عنه. هذا وفي (ز، ط) : «كونوا أسدًا عنابسـة» والعنابسة: الأسود أيضًا. وفي تاريخ الطبري (٣ / ٥٧٦) : «كونوا أسودًا، فإنما الأسد من أغنى شأنه» .
(٣) النيزك: الرمح القصير.
(٤) الإسوار: الرامي، والفارس. وهي كلمة فارسية.
(٥) النشاب: النبل، واحده: نشابة.
(٦) أبو ثور: كنية عمرو بن معديكرب الزبيدي، أسلم سنة تسع. انظر: أسد الغابة (٤ / ٢٧٣) ، بتحقيقنا.
(٧) في (ط) : «اتقاء يا أبا ثور» . وفي غيرها: «اتق الله يا أبا ثور» . والمثبت عن تاريخ الطبري (٣ / ٥٧٦) ، ولفظه: «يا أبا ثور، اتق ذلك الفارسي» .
(٨) في تاريخ الطبري (٣ / ٥٧٦) : «فأصاب قوسه» .
(٩) المِنْطَقَةُ: ما يُشَدُّ به الوسط.