فهرس الكتاب
(٣) مَا عُمِلَ بِهِ فِي السَّوَادِ وَهُوَ إِذْ ذَاكَ ذُو الجَنَاحَيْنِ⁽١⁾ - فَقَطَعَ إِلَيْهِمُ المُغِيرَةُ نَهْرَهُمْ. فَقِيلَ لِذِي الجَنَاحَيْنِ: إِنَّ رَسُولَ العَرَبِ هَاهُنَا، فَشَاوَرَ أَصْحَابَهُ وَمَنْ مَعَهُ فَقَالَ: أَتَرَوْنَ أَنْ أَقْعُدَ لَهُ فِي بَهْجَةِ المُلْكِ وَهَيْئَتِهِ⁽٢⁾، أَمْ أَقْعُدَ لَهُ فِي هَيْئَةِ الحَرْبِ؟ فَقَالُوا لَهُ: اقْعُدْ لَهُ فِي بَهْجَةِ المُلْكِ وَهَيْئَتِهِ⁽٣⁾. فَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ، وَوَضَعَ تَاجًا عَلَى رَأْسِهِ، وَأَجْلَسَ أَبْنَاءَ المُلُوكِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ عَلَيْهِمْ أَسْوِرَةُ الذَّهَبِ وَالأَقْرِطَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالدِّيبَاجُ، ثُمَّ أَذِنَ لِلْمُغِيرَةِ؛ فَلَمَّا دَخَلَ أَخَذَ بِعَضُدِهِ⁽٤⁾ رَجُلَانِ. وَمَعَ المُغِيرَةِ رُمْحُهُ وَسَيْفُهُ فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِرُمْحِهِ فِي بُسُطِهِمْ يَخْرِقُهَا لِيَتَطَيَّرُوا مِنْ ذَلِكَ. حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَالتُّرْجُمَانُ يُتَرْجِمُ بَيْنَهُمَا: فَقَالَ: إِنَّكُمْ - مَعْشَرَ العَرَبِ - لَمَّا أَصَابَكُمْ جُوعٌ وَجَهْدٌ جِئْتُمْ إِلَيْنَا، فَإِنْ شِئْتُمْ مِرْنَا⁽٥⁾ لَكُمْ وَرَجَعْتُمْ⁽٦⁾؟ قَالَ: فَتَكَلَّمَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا - مَعْشَرَ العَرَبِ - كُنَّا أَذِلَّةً، تَطَؤُنَا النَّاسُ وَلَا نَطَؤُهُمْ؛ فَابْتَعَثَ اللَّهُ مِنَّا نَبِيًّا فِي شَرَفٍ مِنَّا، أَوْسَطَنَا حَسَبًا، وَأَصْدَقَنَا حَدِيثًا، فَأَخْبَرَنَا بِأَشْيَاءَ وَجَدْنَاهَا كَمَا قَالَ، قَالَ: وَإِنَّهُ وَعَدَنَا فِيمَا وَعَدَنَا أَنْ سَنَمْلِكَ مَا هَاهُنَا وَنَغْلِبَ عَلَيْهِ، وَأَرَى هَاهُنَا بِزَّةً⁽٧⁾ وَهَيْئَةً مَا مَنْ خَلْفِي بِتَارِكِهَا حَتَّى يُصِيبُوهَا. قَالَ المُغِيرَةُ: وَقَالَتْ لِي نَفْسِي لَوْ جَمَعْتُ جَرَامِيزَكَ⁽٨⁾ فَوَثَبْتُ وَقَعَدْتُ مَعَ العِلْجِ عَلَى السَّرِيرِ حَتَّى يَتَطَيَّرَ؟ قَالَ: فَوَثَبْتُ فَإِذَا أَنَا مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ. قَالَ: فَجَعَلُوا يَطَؤُونِي بِأَرْجُلِهِمْ وَيَجَؤُونِي⁽٩⁾ بِأَيْدِيهِمْ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّا لَا نَفْعَلُ هَذَا بِرُسُلِكُمْ، فَإِنْ كُنْتُ
--------------------
(١) فِي تَارِيخِ الطبري (٤/ ١٤٢) : « وكان يقال لملكهم: ذو الحاجبين » . (٢-٣) فِي (ز، ط) : « وهيئته » .
(٤) كذا في (أ) ، وفي هامش (ب) عن نسخة: « بعضديه » . وفي غير ذلك: « بضبعيه » . والضبع: العضد.
(٥) كذا في (ب) . وفي غيرها: « أمرنا » . ومعنى « مرنا » : أعطيناكم الميرة، وهي الطعام ونحوه.
(٦) إلى هنا انتهى الجزء الأول من المخطوطة (أ) ، وبعده فيها: « يتلوه » : « فتكلم المغيرة بن شعبة، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. حسبنا الله ونعم الوكيل » .
(٧) في (ط، أ) : « أثرة » . وما أثبتناه موافق للطبري (٤/ ١٤٢) . والبزة: الهيئة، والعطف بعدها عطف تفسير.
(٨) الجراميز: اليدان والرجلان. وقيل: جملة البدن، ويقال: رمى فلان الأرض بجراميزه: إذا رمى بنفسه.
(٩) في (ط) : « وينحوني » وفي تاريخ الطبري (٤/ ١٤٢) مثل ما في (أ، ب) : « فأخذوه يوجؤونه ويطؤونه بأرجلهم » . ومعنى « يجؤوني » : يضربونني.