فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 346

عَجِزْتُ⁽١⁾ فلا تُؤَاخِذُونِي؛ فَإِنَّ الرُّسُلَ لَا يُفْعَلُ بِهَا هَذَا. قَالَ: فَكَفُّوا عَنِّي. قَالَ: فَقَالَ المَلِكُ: إِنْ شِئْتُمْ قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ قَطَعْتُمْ إِلَيْنَا، قَالَ: فَقَالَ المُغِيرَةُ: بَلْ نَقْطَعُ إِلَيْكُمْ. قَالَ: ( فَقَطَعْنَا إِلَيْهِمْ ) ⁽٢⁾ قَالَ: فَتَسَلْسَلُوا، كُلُّ خَمْسَةٍ وَسَبْعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَعَشَرَةٍ فِي سِلْسِلَةٍ حَتَّى لَا يَفِرُّوا. قَالَ: فَعَبَرَ المُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ فَصَافُّوهُمْ فَرَشَقُونَا حَتَّى أَسْرَعُوا فِينَا، قَالَ: فَقَالَ المُغِيرَةُ لِلنُّعْمَانِ: إِنَّهُ قَدْ أَسْرَعَ فِي النَّاسِ وَقَدْ جُرِحُوا فَلَوْ حَمَلْتَ؛ قَالَ لَهُ النُّعْمَانُ: إِنَّكَ لَذُو مَنَاقِبَ وَقَدْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَكَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ⁽٣⁾. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي هَازٌّ لِوَائِي ثَلَاثَ هَزَّاتٍ: فَأَمَّا أَوَّلُ هِزَّةٍ فَلْيَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ وَلْيُحْدِثْ وُضُوءًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلْيَنْظُرْ رَجُلٌ إِلَى شِسْعِهِ⁽٤⁾ وَيَرُمَّ⁽٥⁾ مِنْ سِلَاحِهِ، فَإِذَا هَزَزْتُ الثَّالِثَةَ فَاحْمِلُوا، وَلَا يَلْوِيَنَّ⁽٦⁾ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ فَلَا يَلْوِيَنَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَإِنِّي دَاعٍ اللَّهَ دَعْوَةً فَأَقْسَمْتُ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ مِنْكُمْ لَمَّا أَمَّنَ عَلَيْهَا. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقِ النُّعْمَانَ شَهَادَةَ اليَوْمِ فِي نَصْرٍ وَفَتْحٍ عَلَى المُسْلِمِينَ. قَالَ: فَأَمَّنَ القَوْمُ، قَالَ: فَهَزَّ لِوَاءَهُ ثَلَاثَ هَزَّاتٍ، ثُمَّ حَمَلَ وَحَمَلَ النَّاسُ فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ صَرِيعٍ، قَالَ: فَمَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ⁽٧⁾ وَهُوَ صَرِيعٌ، قَالَ: ( فَانْثَنَيْتُ عَلَيْهِ ) ⁽٨⁾ ثُمَّ ذَكَرْتُ

--------------------

(١) كذا في ( أ، ب ) . وفي غيرهما: « فإن كنتم عجزتم » . وهو خطأ، ومعنى « عجزت. ها هنا: فَعَلْتُ فِعْلَ الحمقى. وقد أخذت هذا المعنى من حديث ابن عمر الذي رواه البخاري في كتاب الطلاق، باب مَنْ طلق (٧ / ٥٤ ) : « أرأيت إن عجز واستحمق ؟ » ، فالذي يبدو أن العطف في هذا الحديث للتفسير، وإن كنت لم أجد هذا المعنى في كتب اللغة ».

(٢) في ( أ ) : « فقطعوا إليهم » .

(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في أي وقت يستحب اللقاء. انظر: بذل المجهود (١٢ / ١٧٩ ) . وأخرجه الترمذي في أبواب السير، باب ما جاء في الساعة التي يستحب فيها القتال. انظر: تحفة الأحوذي (٥ / ٢٣٦ - ٢٣٨ ) . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥ / ٤٤٤، ٤٤٥ ) . هذا، و « تهب الريح » . لفظ ( أ ) ، وفي غيرها: « تهب الرياح » .

(٤) الشسع: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الإصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام.

(٥) أي: يصلح.

(٦) أي: لا يلتفت إليه ولا يعطف عليه.

(٧) في رواية الطبري (٤ / ١٤٣ ) أن الذي مرّ عليه هو معقل بن يسار. وهو صحابي مزني من قبيلة النعمان. انظر: أسد الغابة (٥ / ٢٣٢، ٢٣٣ ) .

(٨) كذا في ( أ ) . وفي صلب ( ب ) : « فأثنيت عليه » . وفي هامشها: « فأسفت » . مصححة. وفي تاريخ الطبري: « فأتيت عليه » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت