وَكَانَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مِنْ أَشَدِّهِمْ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ رَأْيُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنْ يُقْسَمَ، وَكَانَ رَأْيُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ رَأْيَ عُمَرَ، وَكَانَ رَأْيُ عُمَرَ أَنْ يَتْرُكَهُ وَلَا يُقَسِّمَهُ حَتَّى قَالَ عِنْدَ إِلْحَاحِهِمْ عَلَيْهِ فِي قِسْمَتِهِ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَأَصْحَابَهُ؛ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ أَيَّامًا حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُمَرُ: قَدْ وَجَدْتُ حُجَّةً فِي تَرْكِهِ وَلَا أَقْسِمُهُ - قَوْلَ اللَّهِ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ فَتَلَا عَلَيْهِمْ حَتَّى بَلَغَ إِلَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ٨ - ١٠] . فَقَالَ: كَيْفَ أَقْسِمُهُ لَكُمْ، وَأَدَعُ مَنْ يَأْتِي بِغَيْرِ قِسْمٍ؟! فَأَجْمَعَ عَلَى تَرْكِهِ وَجَمْعِ خَرَاجِهِ وَإِقْرَارِهِ فِي أَيْدِي أَهْلِهِ وَوَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَى أَرَاضِيهِمْ وَالْجِزْيَةِ عَلَى رُؤُوسِهِمْ.
٨٨ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَحَدَّثَنِي السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَسَحَ السَّوَادَ؛ فَبَلَغَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ⁽١⁾، وَأَنَّهُ وَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الزَّرْعِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا⁽٢⁾، وَعَلَى الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَلَى الرَّطْبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الرَّجُلِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا.
٨٩ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْحَرْبِ، وَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ، وَبَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرَضِينَ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ شَاةً كُلَّ يَوْمٍ - شَطْرُهَا وَبَطْنُهَا لِعَمَّارٍ، وَرُبُعُهَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالرُّبُعُ الْآخَرُ لِعُثْمَانَ ابْنِ حُنَيْفٍ - وَقَالَ: إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ وَالِي الْيَتِيمِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ﴾ [النساء: ٦] وَاللَّهِ مَا أَرَى أَرْضًا تُؤْخَذُ مِنْهَا شَاةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلَّا سَيُسْرِعُ فِي خَرَابِهَا⁽٣⁾.
قَالَ: فَمَسَحَ عُثْمَانُ الْأَرَضِينَ، فَجَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الْعِنَبِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ⁽٤⁾ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْحِنْطَةِ أَرْبَعَةَ
--------------------
(١) الجريب: بالمقاييس الحديثة ثلث فدان مصري، والفدان المصري (٥/٩ ٤٢٠٠ متر) . انظر: الخراج للدكتور الريس (ص ٣٠٠) .
(٢) تقدم تحديد الدرهم في (ص ٥٦) . فأما القفيز فهو كيلتان مصريتان. انظر المرجع المتقدم (ص ٣٣٦) .
(٣) انظر: طبقات ابن سعد (٣/ ١ - ١٨٢، ٢٠٠، ٢٠١) .
(٤) هو فتات قصب الطيب.