١٠٣ - حَدَّثَنِي الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ [١٦/ أ] عَمَّنْ شَهِدَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَفَتَحَ فَارِسَ وَالرُّومَ جَمَعَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ فَإِنِّي أَرَى أَنْ أَجْعَلَ عَطَاءَ النَّاسِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَأَجْمَعَ الْمَالَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ. قَالُوا: اصْنَعْ مَا رَأَيْتَ؛ فَإِنَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُوَفَّقٌ. قَالَ: فَفَرَضَ الْأَعْطِيَاتِ، فَدَعَا بِاللَّوْحِ فَقَالَ: بِمَنْ أَبْدَأُ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ؛ فَقَالَ: لَا وَالْإِلَهِ، وَلَكِنْ أَبْدَأُ بِبَنِي هَاشِمٍ رَهْطِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكَتَبَ: مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ - مِنْ مَوْلًى أَوْ عَرَبِيٍّ - لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسَةُ آلَافٍ خَمْسَةُ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، ثُمَّ فَرَضَ لِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَفَرَضَ لِلْبَدْرِيِّينَ أَجْمَعِينَ - عَرَبِيِّهِمْ وَمَوْلَاهُمْ - خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ⁽١⁾. وَفَرَضَ لِلْأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ؛ فَكَانَ أَوَّلُ أَنْصَارِيٍّ فُرِضَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ⁽٢⁾. وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ آلَافٍ عَشَرَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِعَائِشَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. وَفَرَضَ لِمُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ. وَفَرَضَ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ - لِمَكَانِ أُمِّ سَلَمَةَ - أَرْبَعَةَ آلَافٍ. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ جَحْشٍ: لِمَ تُفَضِّلُ عُمَرَ عَلَيْنَا لِهِجْرَةِ أَبِيهِ؟ فَقَدْ هَاجَرَ آبَاؤُنَا وَشَهِدُوا! فَقَالَ عُمَرُ: أَفْضُلُهُ (لِمَكَانِهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ⁽٣⁾؛ فَلْيَأْتِ الَّذِي (يَسْتَعْتِبُ بِأُمٍّ مِثْلِ أُمِّ سَلَمَةَ أَعْتِبُهُ) ⁽٤⁾. وَفَرَضَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ فَرَضَ لِلنَّاسِ ثَلَاثَمِائَةٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَرْبَعَمِائَةٍ لِلْعَرَبِيِّ وَالْمَوْلَى.
--------------------
(١) انظر: فتوح البلدان للبلاذري (ص ٤٣٥) .
(٢) صحابي، شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا تبوك. وكان عمر يثق فيه. انظر: أسد الغابة (٥/ ١١٢، ١١٣) .
(٣) في (ب) : «لمكان أمه من النبي...» .
(٤) في (أ، ب) : «يستغيث.. أغيثه» . يقال: استعتبته فأعتبني: أي استرضيته فأرضاني.